رجل لم يكن أحد مثله ، وفعل ما فعل وعمل به ما عمل ، فوالله ما عدا أن هلك
فهلك ذكره وذكر ما فعل به .
وان أخا بني هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله ،
فأي عمل يبقى بعد هذا لا أم لك لا والله الا دفنا دفنا .
فانظر وفقك الله سبحانه إلى قول معاوية في النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقيدته فيه بما ينادي
بكفره ( 1 ) ويشهد بنفاقه .
وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور عن رجاله ، عن الحسن البصري
أنه قال : أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه الا واحدة لكانت موبقة : ابتزاؤه على
هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذووا
الفضيلة . واستخلافه ابنه يزيد من بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ، ويلعب
بالطنابير . ودعاؤه زيادا وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش وللعاهر الجحر . وقتله
حجر بن عدي وأصحابه ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر ( 2 ) .
ثم فليعجب ( 3 ) العاقل المتأمل من قوله لسعد عند رواية الخبر المذكور - أعني :
قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : أنت مع الحق والحق معك - : ولتجيئن بمن سمعه معك
هامش
( 1 ) ورأيت في كتاب الواضح تأليف يوحنا النصراني المرتد : أنه قد تواترت الروايات أنه
مات نصرانيا والصليب في عنقه . قال : وقد روي أن علي بن الحسين كان ذات يوم جالسا
مع أصحابه ، فذكروا معاوية ، فقال بعضهم : صلى الله عليه ، فقال علي : لا صلى الله عليك
ولا عليه ، قال : ولم ؟ قال : تصلي على من مات نصرانيا والصليب في عنقه .
ثم قال علي بن الحسين : أخبرني الحسين أنه كان يرى الصليب في عنق معاوية أكثر
مجالسه ، وان بعض مواليه أخبره أنه كان أكثر الليل يصلي مستقبل المشرق ، قال : ولقد
استقبلوه به إلى القبلة عند موته ، فقال : حرفوني إلى المشرق انتهى كلامه . وجعله من
دلائل عقله ( منه ) .
( 2 ) كشف الغمة 1 : 418 - 419 .
( 3 ) في ( س ) : ليعجب .