لعلي ( عليه السلام ) ، وتقاعده عن نصرته ، مع روايته هذه الروايات في شأنه ، وهو ما أورده
الحافظ طراز المحدثين أحمد بن موسى بن مردويه من عظماء حفاظهم ، ونقله عنه
الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الوزير في كتابه كشف الغمة عن
ابن عباس .
قال : أقبل معاوية على سعد ، فقال : وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل
غيرنا ، فتكون معنا أو علينا ، قال سعد : اني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض
قلت لبعيري : هخ ( 1 ) ، فأنخته حتى إذا أسفرت ( 2 ) مضيت ، قال : والله لقد قرأت
المصحف فما وجدت فيه هخ .
فقال : أما إذا أبيت فاني سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السلام ) : أنت مع الحق والحق
معك . قال : لتجيئن ( 3 ) بمن سمعه معك أو لأفعلن ، قال : أم سلمة .
قال : فقام وقاموا معه حتى دخلوا على أم سلمة ، قال : فبدأ معاوية فتكلم ،
فقال : يا أم المؤمنين ان الكذابة قد كثرت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يزال قائل يقول قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يقل ، وان سعدا روى حديثا زعم أنك سمعتيه معه ، قالت : ما
هو ؟ قال : زعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : أنت مع الحق والحق معك .
قالت : صدق في بيتي قاله ، قال : فأقبل على سعد وقال : الان أنت ألوم ( 4 ) ما
كنت عندي ، والله لو سمعت هذا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما زلت خادما لعلي حتى أموت ( 5 ) .
قال جامع الأحاديث عفى الله عنه : فليتعجب العاقل من سعد ونفاقه وتناقض
كلامه ، حيث أجاب معاوية أولا بما هو صريح في شكه في الحق وعدم معرفته لأهله ،
هامش
( 1 ) كلمة يتكلم بها عند إناخة البعير .
( 2 ) في الكشف : استقرت .
( 3 ) في الكشف : لتجيئني .
( 4 ) في الكشف : ألزم .
( 5 ) كشف الغمة 1 : 144 ط سنة 1381 ه ق .