هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) في جملة حديث طويل أخذناه من صحيحي
مسلم والترمذي ، وسنحقق دلالته على الإمامة في ذيله إن شاء الله تعالى .
تبصرة :
قد تواترت الروايات في أصحة القوم ومسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص لهذا
الخبر الشريف ( 1 ) .
ورووا عنه أيضا أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : علي مع الحق والحق مع
علي ، يدور معه حيث دار ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) .
وهذا كما ترى ناطق بإمامته ، شاهد بعصمته سلام الله عليه ، وقد استفاض النقل
واشتهر عن سعد المذكور مجانبته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وذكر الفاضل الجليل أبو عبد الله محمد بن إدريس الحلي في سرائره أنه امتنع عن
بيعته ( عليه السلام ) يوم بويع ( عليه السلام ) بعد قتل عثمان مع أسامة بن زيد ، ومحمد بن مسلمة ، وعبد
الله بن عمر ، وهذا منه من جملة العجائب الدالة على نفاقه وعدم تصديقه
للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أقواله ، وأنه إنما أظهر الاسلام خوفا .
ونعم ما قال العالم الرباني والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم
البحراني ( 3 ) في الاستغاثة في شأنه ، حيث قال : وأما سعد بن أبي وقاص ، فرجل
هامش
( 1 ) راجع إحقاق الحق 5 : 132 - 168 .
( 2 ) راجع إحقاق الحق 5 : 623 - 638 و 16 : 385 - 397 .
( 3 ) جرينا على ما هو المعروف بين المتأخرين من نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ كمال الدين
المذكور ، والتأمل والاعتبار الصحيح يقتضي أن الكتاب المذكور لأبي القاسم علي بن أحمد
الكوفي . قيل : وهو من الغلاة ، وقد ذكره النجاشي رحمه الله في كتابه وعد من كتبه هذا
الكتاب مسميا له بالبدع المحدثة .
ورأيت في شيراز نسخة من الكتاب المذكور ، تاريخ كتابتها قبل مولد كمال الدين الشيخ
ميثم البحراني ، وقد نسب الكتاب في آخرها إلى أبي القاسم المذكور . ومن تأمل الكتاب
بعين البصيرة لم يريبه فيما قلناه . وعلى كل حال فالكلام المنقول في غاية المتانة ، والعاقل
ينظر إلى ما قال لا إلى من قال ، ويعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال ( منه ) .