الحسن حتى قتل ، فقال : ليتني مكان ابنك . وكان يقول في المنصور وأشياعه :
لو رادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت .
وعن ابن عيينة ( 1 ) : لا يكون الظالم إماما قط ، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة ؟
والامام إنما هو لكف الظلمة ، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه ، فقد جاء المثل
السائر : من استرعى الذئب ظلم ( 2 ) انتهى كلام صاحب الكشاف ( 3 ) .
ولا يخفى عليك أن ما ذكره البيضاوي مبني على أن فاعل الكبيرة وقتا ما يصدق
عليه أنه ظالم في الجملة ، وقد نفى الله تعالى العهد الذي هو الإمامة مطلقا عمن صدق
عليه أنه ظالم في الجملة ولو في الماضي .
ولا يخفى أن ذلك إنما يتم على تقدير كون المشتق حقيقة في من اتصف بالمبدأ وقتا
ما ، وهذا لا يوافق ما عليه أصحابه من اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة ،
وهو الذي صرح باختياره في منهاجه . اللهم الا أن يقال : من المعلوم هنا إرادة
المعنى المذكور ، وإن كان مجازا . وفيه ما فيه .
وعلى أي تقدير فالتقريب ( 4 ) أن قضية الآية الكريمة أن من كان ظالما ، أي :
اتصف بالظلم ، أو يتصف بالظلم بالفعل ، أو بالامكان على الخلاف بين أهل المعقول
لا تناله الإمامة مطلقا ، وهذا النفي الاستغراقي عام منسحب على الأوقات كلها ،
فتخصيصه بوقت دون آخر يحوج إلى مخصص معتد به ليتجه الخروج به عن ظاهره ،
وليس فليس .
هامش
( 1 ) اسمه سفيان من علماء المخالفين ومحدثيهم ، قال في الخلاصة : ليس من أصحابنا ( منه ) .
( 2 ) أي : ظلم الشاة أو الذئب . قال في الكشف : كلا الوجهين سائغ ، والأول أظهر ،
والثاني أبلغ انتهى . ولا يبعد أن يراد كان من الظالمين بطي الكشح عن التعلق ، ولا ريب أنه
أبلغ كما تقرر في صناعة البيان ( منه ) .
( 3 ) الكشاف 1 : 309 .
( 4 ) سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب ( منه ) .