الفسق ، فكانت دائرة الاعتراض أوسع ( 1 ) ، كما لا يخفى .
على أن بعض الأفاضل المعاصرين في حواشي المعالم ادعى ثبوت الواسطة بين
العدالة والفسق ، قال : لأن العدالة عندهم هي الملكة المذكورة ، والفسق عندهم
هو الخروج عن الطاعة مع الايمان ، فيتجه الواسطة ، وهي عدم الخروج عن الطاعة
مع عدم المروة ، فإنهما قد يجتمعان .
ولقائل أن يقول ، إن المعتبرين للمروة في العدالة يدعون التلازم بين ملكة
التقوى وبين المروة ( 2 ) ، ويجعلون انفكاك ملكة التقوى عنها ممتنعا ، وحينئذ فلا يلزم
الواسطة .
وأما الذين لم يعتبروا فيها ذلك ، كالعلامة في المختلف ، والشيخ المفيد ، والمحقق في
موضع من الشرائع ، فاندفاع الاشكال عنهم أوضح .
هامش
( 1 ) إذ اللازم حينئذ ثبوت الواسطة بين الفاسق والعدل ، فضلا عن ثبوتها بين العالم
والعدل ، فلا تغفل ( منه ) .
( 2 ) دعوى التلازم بين ملكة التقوى والمروة ، أو بينها وبين ملكة العدالة ، ممنوعة غير
مسموعة ، إذ لا ريب في امكان حصول ملكة التقوى بدونها ، وقد اقتفينا في النسبة إليهم
دعوى التلازم اثر بعض المتأخرين 1 ، وهو لا يخلو من نظر ، لعدم العثور على ذلك في
كلامهم .
بل صرح الشهيد في شرح الارشاد بعدم التلازم ، حيث قال في مباحث الزكاة : والمراد
بالعدالة هنا - يعني : في مستحق الزكاة - على القول باعتبارها فيه هيئة راسخة تبعث على
ملازمة التقوى ، بحيث لا يقع منه كبيرة ، ولا يصر على صغيرة ، فان وقعت استدركت
بالتوبة ، فلم يعتبر المروة .
ونبه بقوله ( هنا ) على أن العدالة في غير هذا المحل يعتبر فيها المروة . وهذا التفصيل
صرح في عدم التلازم ، مع أنه لا يخلو من تحكم .
ويظهر من المدارك الميل إلى التفرقة المذكورة ، قال : لأن الدليل إنما دل على منع فاعل
المعصية ، وعدم المروة ليس بمعصية ، وان أخل بالعدالة انتهى .
وفيه بحث ، وقد حررناه في هذا المقام في رسالتنا المعمولة في العدالة ( منه ) .