تنبيه :
الظاهر من الآية الكريمة كون المراد بالعهد الإمامة ، لما أسلفنا من مطابقة الجواب
للسؤال ، وهو المروي عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، فلا يتجه الاستدلال بها على
اشتراط العدالة في امام الجماعة ، إذ الإمامة المطلوبة هي الرئاسة العامة في الدين
والدنيا ، فتشمل النبوة والإمامة بالمعنى الأخص .
اللهم الا أن يقال : إن المسؤول وإن كان هو الخلافة والإمامة المطلقة ، الا أنه لا
يبعد أن يكون المراد بالعهد ما هو أعم منها ، فكأنه قال : ما أجوز تفويض أمري إلى
الظالم ، وانه ظلم كما يفهم من الكشاف .
وتجويز امامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه ، كما قاله المحقق الأردبيلي
في آيات الأحكام ( 1 ) .
وفيه تأمل ، لما فيه من البعد ، ولحصول التخالف بين السؤال والجواب في الجملة ،
ولأن الأمر مجمل غير متضح ، ولمنع كون امامة الفاسق للجماعة لو قيل بتجويزها
تفويضا إليه ، فتدبر .
تكميل نفعه جليل :
من الأدلة التي استدل بها أصحابنا على وجوب كون الامام معصوما واثبات
الإمامة للمعصومين ( عليهم السلام ) قوله تعالي ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
هامش
( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن ص 46 .