منه ونصب لأجله .
وكل ذلك مخالف لما تقرر في الحكمة المتقنة ، بل يلزم من عدم اتصاف الولي
بالعصمة قبح نصبه عقلا وشرعا ، فيتحقق وجوب عصمة الامام ( 1 ) .
ومن أحسن ما استدل به أصحابنا على هذا المطلب قوله تعالى ( لا ينال عهدي
الظالمين ) ( 2 ) وتقريره : أنه تعالى بشر خليله سلام الله عليه بالإمامة بقوله ( اني
جاعلك للناس إماما ) فقال : لفرط سروره بمكانها ( ومن ذريتي ) ( 3 ) فأجابه الله
هامش
( 1 ) المجلي ص 335 - 336 .
( 2 ) البقرة : 124 . الاستدلال بهذه الآية مشهور بين أصحابنا ، وقد أوردته في منضومتي
في الكلام ، فقلت :
وان ترد ارغام كل ضد فاتل عليه لا ينال عهدي
اعترض ابن حجر في صواعقه أن الظالم شرعا هو العاصي ، وغير المعصوم قد يكون
محفوظا ، فلا يصدر عنه ذنب ، أو يصدر عنه ويتوب عنه حالا توبة نصوحا ، فالآية لا
تتناوله وإنما تتناول العاصي . على أن العهد في الآية كما يحتمل الإمامة العظمى ، يحتمل أن
يراد به النبوة أو الإمامة في الدين ، أو نحوها من مراتب الكمال .
ولا يخفى عليك ما فيه ، إذ اللازم من الآية عدم قابلية من اتصف بالظلم في الجملة في
نفس الأمر للإمامة ، فيلزم اشتراط العلم بعدم ذلك ، وهو إنما يحصل بالنسبة إلى المعصوم .
وأما العدالة فلا يقطع بعدم حصول الكفر فضلا عن الفسق ، وليس معنى الظالم مظنون الظلم
أو معلومه ، بل هو من اتصف بالظلم في نفس الأمر ، ومناط قابلية الإمامة العلم بعدمه .
وأما قوله ( ان العهد يحتمل أن يراد به النبوة ) إلى آخر كلامه ، فيظهر جوابه مما أوردناه في
التنبيه ( منه ) .
( 3 ) قال صاحب الكشاف ( 1 : 309 ) : وهو عطف على الكاف ، كأنه قال : وجاعل
بعض ذريتي ، كما يقال لك : سأكرمك ، فتقول : وزيدا انتهى .
وفي الكشف جعل واجعل بعض ذريتي ، لكنه عدل عنه إلى المنزل . . . من المبالغة جعله
من تتمة كلام المتكلم ، كأنه يتحقق مثل المعطوف فيه ، وجعل نفسه كالنائب عن المتكلم ،
وفيها في العدول عن لفظ الأمر من المبالغة في الثبوت ، ومن مراعاة الأدب في التعادي عن
صورة الأمر ، وفيه من الاختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر .
ثم نقل عن المصنف في الجواب أنه كعطف التلقين ، وعنه في قوله ( ومن كفر فأمتعه ) أنه
عطف التلقين ، وقال : راعيت الأدب في الأول تعاديا غير جعله تعالى . . . انتهى . ولنا هاهنا
بحث طويل حررناه في بعض فوائدنا ( منه ) .