سبحانه بقوله ( لا ينال عهدي الظالمين ) . فوجب أن يريد بالعهد الإمامة ( 1 )
المقدم ذكرها ، ليتطابق الجواب والسؤال .
فإذا ثبت أن الظالم لا ينال الإمامة انعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل من ينال
الإمامة ليس بظالم ، وكل مذنب ظالم ، لأن الظلم في الأصل هو انتقاص الشئ .
وقيل : وضع الشئ في غير موضعه ، ومنه قولهم ( من أشبه أباه فما ظلم ) أي : فما
وضع الشئ في غير موضعه ، كذا ذكره حجة الاسلام الطبرسي في مجمع البيان ( 2 ) .
وقيل : هو التعدي عن حدود الله تعالى لقوله تعالى ( ومن يتعد حدود الله فقد
ظلم نفسه ) ( 3 ) .
ولا شك أن فعل الصغيرة ولو كانت نادرة خروج عن الاستقامة والطاعة ، وانه
نقص ووضع في غير المحل وتعد عن الحدود ( 4 ) ، إذ حدود الله هي الأوامر والنواهي ،
وأيضا ترك حكم الله ورفضه لا يتفاوت فيه الحال في الصغر والكبر ، فإنه يكون
هامش
( 1 ) من الغريب ما رأيته في كتاب تفسير متشابهات الآيات ( 2 : 26 - 27 )
لابن شهرآشوب المازندراني منقولا عن أبي الحسين البصري : أنه لا يخلو : إما أن يكون الله
تعالى نفى أن ينال الإمامة الكافر في حال كفره ، أو من كان كافرا ثم أسلم ، فالأول لا يجوز
بالاجماع ، وإبراهيم ( عليه السلام ) لا يسأل ذلك ، فلم يبق الا الثاني ، وقد ثبت أن أبا بكر والعباس
قد أسلما بعد الكفر ، فقد خرجا عن الإمامة ، فلابد أن يكون الامام عليا ( عليه السلام ) انتهى .
وهذا نص في صحة عقيدة أبي الحسين ، ورجوعه عن الاعتزال ، ورأيت في بعض
شروح الياقوت نحوه ، والله العالم ( منه ) .
( 2 ) زبدة البيان ص 47 للمحقق الأردبيلي عنه .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) لا يخفى أن المشهور من الآية : ان تعد من حدود الله ظلم ، وهذا مما لا كلام فيه . وأما
تفسير الظلم بالتوري حتى أن كل ظلم تعد بحدود الله ، فمما لا تدل عليه الآية ( منه ) .