عاصيا ، لا سيما بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) .
على أن بعض العلماء ذهب إلى أن الذنوب كلها كبائر ( 1 ) لاشتراكها في مخالفة
الأمر والنهي ، وإن كان بعضها أكبر من بعض ، والكبر والصغر عنده أمران
إضافيان ، فيصدق الصغير والكبير على الذنب بالنسبة إلى ما فوقه وما تحته ، ينتج
أن من ينال الإمامة ليس بمذنب ، وكل من ليس بمذنب معصوم ، ينتج أن من ينال
الإمامة معصوم .
وقد نطق البيضاوي هنا بالحق ، حيث قال في تفسير الآية التي نحن فيها : انها
تدل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، وان الفاسق لا يصلح للإمامة ( 2 ) .
ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام جيد ، وهذا لفظه : قالوا في هذا دليل على
أن الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا
تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدم للصلاة ( 3 ) ، وكان أبو حنيفة يفتي سرا
بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال إليه والخروج معه على اللص الثعلب المسمى
بالامام والخليفة ، كالدوانيقي ( 4 ) وأشباهه .
قالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن
هامش
( 1 ) هذا هو الذي نسبه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في العدة الأصولية في بحث العمل بخبر الواحد
إلى أصول أصحابنا ، قال ، ( رحمه الله ) وعلى أصولنا أن كل خطأ وقبيح كبيرة ، فلا يمكن أن يقال :
خطأهم كان صغيرة ، لأنا نحيط على ما يذهب إليه المعتزلة انتهى .
ونحوه في التبيان ، وصرح به الطبرسي ( رحمه الله ) في مجمع البيان بأنه مذهب جميع أصحابنا الإمامية
، ولنا في هذا المقام بحث طويل أوردناه في رسالتنا المعمولة في العدالة ( منه ) .
( 2 ) تفسير البيضاوي 1 : 111 .
( 3 ) فيه دلالة على اشتراط عدالة امام الصلاة ، كما هو مذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم
ولم ينقل ذلك عن أحد منهم الا عن أبي عبد الله البصري من المعتزلة ( منه ) .
( 4 ) هو أبو جعفر عبد الله المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، وبواقيهم من نسله ، لقب
بالدوانيقي لأنه زاد في الخراج دانقا ( منه ) .