مجرد الاتصاف بالعدالة الخاصة محصلا ، لوجوب كون ما وقع منهم موافقا للقواعد
العقلية والقوانين الشرعية ( 1 ) .
ثم قال ( 2 ) : وقد تقرر في الحكمة الحقة أن النفس بالطبع منجذبة إلى محبة مشاهدة
النور الأكمل ، فكل ما كان الكمال أتم والنور أعظم والنفس أطهر عن علائق
الجسمانيات ، كان الانجذاب إليه أسرع ، والنفس له أطوع ، والميل والدواعي
بواسطته أتم .
وإذا كان الحال على ما قررناه ، لا جرم وجب أن يكون الامام موصوفا بالعصمة
التي هي العدالة المطلقة والاستقامة الوسطى ، ليتحقق له الكمال الأعلى والنور
الأسنى ، ليعم ( 3 ) الانتفاع به ، ويحصل كمال الجدوى لجميع الخلق عامهم وخاصهم ،
فإنه الغاية القصوى من الولاية ، والغرض الأقصى من الخلافة ، وتمام المتابعة بقوة
الانجذاب .
وهو بشدة العزم وقوة الداعي الحاصل عن العلم والتحقيق بالكمال المطلوب لكل
عاقل بسبب المعرفة التامة باتصافه بالكمال الأتم ، والشرف الأعلى ، ومتى لم يحصل
ذلك لم يحصل المقصود من الولاية ، فضاعت الفائدة منها ، وتعطل وجودها ، ولم
يحصل تمام مسماها ، فلا تكون حينئذ ولاية .
فتلخص أن الامام لو لم يكن معصوما لما تحقق الغرض المقصود منه ، لأجل عدم
الانتفاع به بواسطة عدم الانجذاب إليه ، لعدم تحقق كماله ( 4 ) المستلزم لعدم الأخذ بقوله
والانتفاع بسيرته ، لحصول نقصه عن درجات الكمال المساوية لسائر الرعية ،
وعدم تميزه عنهم ، فلم يتحقق له المزية عليهم الموجبة لتعظيمهم له ، فلا يتم ما طلب
هامش
( 1 ) المجلي ص 348 ط سنة 1329 ه ق .
( 2 ) هذا الكلام مذكور في المجلي لابن أبي جمهور الأحسائي أيضا ( منه ) .
( 3 ) في المجلي : ليتم .
( 4 ) في المجلي : كماليته .