قلت : وإنما كانت هاتان الروايتان من خواص المخالفين لما تضمنته الأولى من
توريث الاخوة مع وجود البنتين والام وهو تعصيب ، ولما تضمنته الثانية من العول .
والمراد بالتعصيب اعطاء الفاضل عن سهام اولي السهام المقدرة العصبة ، كما إذا
خلف الميت بنتا واحدة وله أخ أو ابن أخ ، أو أختا واحدة وله عم أو ابن عم ، فان
البنت لها النصف في المسألة الأولى ، وكذا الأخت في الثانية ، والنصف الباقي يكون
للأخ أو ابنه مع عدمه في المسألة الأولى ، وللعم أو ابنه مع عدمه في المسألة الثانية ،
وكذا غيرهما من المسائل مما يكون فيها فضل عن ذوي السهام . وعندنا أن الباقي
بعد ذوي السهام يكون لهم لا للعصبة ، فيكون الباقي للبنت بالرد في الأولى ، وكذا
للأخت في الثانية .
وأما العول ، فهو ضد التعصيب ، وهو زيادة السهام ونقصان التركة عنها على
وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة ( 1 ) . وعندنا أنه على تقدير الزيادة يدخل
النقص على الأب والبنت والبنات والأخوات للأب والام أو للأب ، وعليه اجماع
أهل البيت ( عليهم السلام ) وأخبارهم به متضافرة .
قال الباقر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ان الذي أحصى رمل عالج ( 1 )
ليعلم أن السهام لا تعول على ستة ( 2 ) لو يبصرون وجهها لم تجز ستة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بالحاق السهم الزائد بالفريضة وقسمتها على الجميع . والعول : إما من الميل ،
والفريضة حينئذ عالة على أهلها مائلة بالجور عليهم لنقصان سهامهم ، أو من عال الرجل إذا
كثر عياله لكثرة السهام فيها ، أو من عال إذا غلب لغلبة أهل السهام بالنقص ( منه ) .
( 2 ) عالج : موضع به رمل .
( 3 ) قوله ( لا تعول على ستة ) أي : لا تزيد . قال بعض الأفاضل في بيان ذلك : ان مسألة
العول التي وقعت في زمن عمر كانت من ستة ، وهي أن امرأة ماتت في عهده عن زوج
وأختين ، وفريضتهم من ستة ، لأن للزوج النصف من اثنين ، وللأختين الثلثان من ثلاثة :
فتضربها فيها للتبائن ، فتبلغ ستة ، فللزوج نصفها ثلثه ، وللأختين ثلثاها أربعة ، فتعول
واحدا ، والا فالعول قد يكون فيما فريضة غير الستة ، وقد تعول الستة إلى ثمانية ، كما إذا
كان معهم أخت لأم ، والى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى لام ، والى عشرة كما إذا كان
معهم محجوبة وهكذا .
فأصل الفريضة فيما ذكر ستة ، ولو أبصروا صرف وجوه هذه السهام لما تجاوزت الستة ،
بأن يعطي الزوج في المثال الأول النصف ثلاثة ، والأختان ثلاثة ، فيقع النقص عليهما انتهى .
أقول ما أفاده قدس سره بعيد جدا ، ويلزم منه تخصيص الانكار بمسألة شخصية أو جزئية ، لا
بجميع مسائل العول مع عدم ثبوت ما ادعاه ، من أن تلك المسألة أول ما وقع في زمان عمر ،
وان زعم انحصار مسائل العول التي وقعت في زمانه في هذه المسألة ، ففساده واضح .
والأظهر أن المراد أن السهام لا تزيد على الفروض الستة النصف والربع والثمن والثلثين
والثلث والسدس ، ولو كانوا يبصرون وجوهها وما يقدم وما يؤخر لم ترد على الفروض
المذكورة ولم تحصل عول قط ، إذ على العول تحصل سهام اخر غير هذه الفروض ، فلا
ينحصر السهام في الستة ، بل تزيد على ضعفها ، فتأمل ( منه ) .