علومهم ومحاسن ما يجدونه في مذاهبهم ، كما نبه عليه الوزير السعيد علي بن عيسى
الأربلي في كشف الغمة ( 1 ) .
ويمكن أن يكون ( عليه السلام ) قد أفتى بها على مذهبهم تقية ، فإنه ( عليه السلام ) كان ممنوعا في
أيام خلافته عن كثير من إراداته الدينية ، حتى أنه أراد عزل شريح وقال له : غرب
ذهنك ، وعلت سنك ، وارتشى ابنك ، فلم يتمكن من عزله والاستبدال به ، وكم
مثلها مما منع ( عليه السلام ) أن يجريه على الحق الذي لا لبس فيه ، حتى قيل له رأيك مع رأي
عمر أحب الينا من انفرادك . ولما قيل له ذلك قال لعبيدة السلماني : اقضوا كما كنتم
تقضون فاني أكره الخلاف ، وكان عبيدة هذا قاضيا .
ومن جملة قضاياه الباهرة ما رواه الخطيب الخوارزمي في المناقب ، قال : حدثني
الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري مرفوعا إلى الحسن
أن عمر بن الخطاب اتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت ، فأراد أن يحدها ، فقال له
علي ( عليه السلام ) : أما سمعت ما قاله النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : وما قال ؟ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ ، وعن الغلام حتى يدرك ، وعن النائم حتى
يستيقظ ، فخلى عنها ( 2 ) .
ومن قضاياه العجيبة ما رواه كمال الدين بن طلحة في الكتاب المذكور أنه ( عليه السلام )
حاكم بالكوفة يهوديا في درع ، والدرع بيد اليهودي ، فأنكر اليهودي دعواه ، فطالبه
شريح بمن يشهد بها ، فشهد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) بالدرع ، فرد شريح شهادته ، وقال :
يا أمير المؤمنين كيف أقبل شهادة ابنك لك ، والولد لا تقبل شهادته لوالده ،
فقال ( عليه السلام ) : في أي كتاب وأي سنة وجدت أن شهادة الولد لا تقبل ؟ ثم عزله عن
القضاء ، وأخرجه إلى قرية تركه بها نيفا وعشرين يوما ، ثم أعاده إلى مكانه
هامش
( 1 ) كشف الغمة 1 : 135 - 136 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي ص 80 برقم : 64 .