أو وصي نبي ، وحينئذ يهون الخطب في ذلك ، ويتضح العذر في التأخير .
ولا يلزم كونه ( عليه السلام ) مخلا بالواجب المضيق كما توهم ، بل يكون تركه ذلك لعدم
تكليفه بالصلاة حينئذ ، والا لزم اجتماع الوجوب والتحريم في شئ واحد
بالشخص ، وحينئذ يكون تركه الصلاة كترك فاقد الطهورين ، وليس في هذا ما
ينافي العصمة ، وليس العلة في تأخير الصلاة كراهة الصلاة في أرض الخسف ، كما
يفهمه كلام ابن إدريس ، وان ذلك على وجه الكراهة لا التحريم .
أما أولا ، فلأن مقتضى النصوص التحريم ، حيث قال ( عليه السلام ) : وانه لا يحل لنبي ولا
وصي نبي أن يصلي فيها . فان نفي الحل صريح في التحريم ، والتخصيص بالنبي
ووصي النبي يزيده وضوحا ، إذ تلك الكراهة عامة بزعمه فلا معنى للتخصيص .
وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك ( فمن أراد أن يصلي فليصل ) يرفع ما توهمه بالكلية ، إذ
ترخيصه ( عليه السلام ) لهم في الصلاة فيها ونفي الحل بالنسبة إلى النبي ووصيه خاصة يبطل
ذلك الوهم .
وأما ثانيا ، فلأن ما ادعاه من كراهة الصلاة في كل أرض خسف ، في موضع
المنع ، لعدم الدليل الدال على ذلك . ويلوح من شيخنا الشهيد الثاني نور الله ضريحه
في الذكرى التوقف في ذلك ( 1 ) ، وهو في محله .
وما استدل به عليه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما مر بالحجر قال : لا تدخلوا على هؤلاء
هامش
( 1 ) قال 1 في الذكرى ( ص 152 ) في بحث مكروهات المكان ما نصه :
وخامس عشرها أرض عذب أهلها ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما مر بالحجر قال : لا تدخلوا على
هؤلاء المعذبين الا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم . وليس في هذا دلالة على كراهية
الصلاة فيها . نعم روي أن عليا ( عليه السلام ) ترك الصلاة في أرض بابل لذلك حتى عبر وصلى في
الموضع المشهور بعد ما ردت له الشمس إلى وقت الفضيلة انتهى .
وربما يفهم من قوله ( نعم روي ) أنه حاول به الاستدلال على المدعى ، كما هو ظاهر
الاستدراك ، وهو مدفوع بما ذكرناه في الكتاب ( منه ) .