وهم وتنبيه :
توهم بعض من أصحابنا أن تركه ( عليه السلام ) صلاة العصر في الواقعتين المذكورتين إلى
أن غابت الشمس ينافي العصمة ، إذ لا يجوز تأخير الصلاة إلى مضي وقتها ، وحملوا
الأخبار على أن الشمس لم تغب بعد ، وإنما خرج وقت العصر ، فأعيدت إلى
موضعها في وقت الفضيلة .
وأول من ارتكب هذا التأويل الشيخ المحقق المدقق أبو عبد الله محمد بن إدريس
في سرائره ، قال : لا يحل بأن يعتقد بأن الشمس غابت ودخل الليل وخرج وقت
العصر بالكلية وما صلى الفريضة ، لأن هذا من معتقده جهل بعصمته ( عليه السلام ) ، لأنه
يكون مخلا بالواجب المضيق عليه ، وهذا لا يقوله من عرف إمامته واعتقد
عصمته ( عليه السلام ) ( 1 ) انتهى .
ووافقه شيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده في روض الجنان ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ، أما أولا فلأنه يجوز أن يكون ( عليه السلام ) مكلفا بتأخير الصلاة إلى
آخر وقتها حينئذ ، ويكون ذلك من خواصه ، كما أن ارتداد الشمس له بعد غيبتها
خاصة أخرى له ، وأي مانع يمنع من ذلك ؟ ( 3 )
وأما ثانيا ، فلأنه يجوز أن يكون متعبدا والحال هذه بالصلاة ايماء ، ويكون ذلك
من خواصه أيضا ، وفي الخبر المنقول عن منهاج الكرامة تصريح بذلك .
ويجوز أن يكون ذلك من باب الضرورة بالنسبة إلى القصة الأولى ، والعذر كون
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 265 .
( 2 ) روض الجنان 1 : 228 .
( 3 ) وفي رواية ابن أبي جمهور للقصة الثانية أنه ( عليه السلام ) صلى العصر وان رجوع الشمس
ليصلي أصحابه العصر في وقتها ، وحينئذ فلا اشكال ( منه ) .