رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجره ، وما المانع من كون ذلك عذرا ؟
وأما ثالثا ، فلأنه يجوز أن يكون ( عليه السلام ) عالما بأن الشمس سترد عليه ويعود وقتها ،
فلا يكون مخلا بالواجب المضيق كما توهموه .
فان قلت : عودها بعد ذلك لا يجدي نفعا ، لخروج الوقت بالغيبوبة ، فلا يجدي
طلوعها بعدها .
قلت : دعوى فوات الوقت بغروبها مطلقا في حيز المنع ، بل التحقيق أنه كما أن
ردها خصوصية له ( عليه السلام ) ، كذلك ادراك العصر أداء بعد ردها خصوصية له وكرامة ،
كما ذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة ، ثم قال : على أن في ذلك أعني : ان الشمس
إذا غربت ثم عادت هل يعود الوقت بعودها ؟ تردد حكيته مع بيان المتجه منها في
شرح العباب في أوائل كتاب الصلاة ( 1 ) انتهى . ( 2 )
قلت : ولم أقف لأحد من أصحابنا فيما أعلم على كلام في ذلك بنفي ولا اثبات ،
فينبغي التدبر في ذلك .
وأما رابعا ، فلأن الأخبار التي سردناها فيما سبق متطابقة على أنها قد غابت
صريحة في ذلك ، بحيث لا تقبل ذلك التأويل العليل ، فاطراحها بمجرد الاستبعاد
بعيد عن مشرب أهل السداد ، لما فيه من مقابلة النص بالاجتهاد .
وهم وتنبيه :
المفهوم من النص الوارد في القصة الثانية وهي ارتداد الشمس له في أرض بابل
أنه يحرم عليه ( عليه السلام ) الصلاة في ذلك ، وأنه لا يحل الصلاة في الأرض المذكورة لنبي
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 76 .
( 2 ) الذي يظهر لي أنه لا يعود الوقت لخروجه بالغروب بالنص والاجماع ، فعوده يحتاج
إلى دليل وليس فليس والله أعلم ( منه ) .