الصرف ، مما لا يقدم عليه ذو مسكة .
بل الظاهر أن ذلك الدفع والاستبعاد إنما صدر منهم عن نصب غريزي له ( عليه السلام )
وتعصب طبيعي ، كما هو ديدن أولئك الأقوام ، والا فمن المعلوم المستبين عند من له
أدنى مسكة أن ذلك أمر ممكن عقلا من طرق كثيرة :
منها : أن تخلق الشمس في الموضع الذي أعادها إليه ابتداء ، أو يهبط بعض
الأرض فتظهر الشمس ، أو يخلق مثل الشمس في صورتها ، ويحصل حكمها في صلاة
علي ( عليه السلام ) كحكم تلك الشمس ، ويكون ذلك من خواصه ، كما ذكره السيد الجليل
جمال العارفين وقدوة الناسكين ذو الكرامات والمقامات رضي الدين ابن طاووس
قدس الله روحه في الطرائف ( 1 ) .
قلت : ولا مانع من الرد الحقيقي ، فإنه أمر ممكن لا مانع منه .
وقال بعض الأفاضل : يجوز أن تكون تلك الشمس شمس عالم المثال ( 2 ) ، وهو
عالم واسع الدائرة ، ومنه تنشأ خوارق العادات ، كما يحكى عن بعض الأولياء انه مع
اقامته ببلده كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج ، وانه ظهر من بعض
هامش
( 1 ) الطرائف ص 84 .
( 2 ) عالم المثال قد أثبته جماعة من الحكماء والصوفية ، قالوا : وهو واسطة بين عالم
المجردات وعالم الماديات ليس في تلك اللطافة ولا في هذه الكثافة .
وقد نسب العلامة الشيرازي في شرح حكمة الاشراق القول بوجود هذا العالم إلى
الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء .
قال شيخنا البهائي رحمه الله : انه وان لم يقم على وجوده شئ من البراهين العقلية ، لكنه قد
تأيد بالظواهر العقلية ، وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية ، وتحققوه بمشاهداتهم
الكشفية ، وأنت تعلم أن أرباب الارصاد الروحانية أعلى قدرا وأرفع شأنا من أصحاب
الارصاد الجسمانية ، كما أنك تصدق هؤلاء فيما يلقونه إليك من خفايا الهيئات الفلكية ،
فحقيق أن تصدق أولئك فيما يتلونه عليك من خبايا العلوم الملكية انتهى . وهو كما ترى (
منه ) .