حتى وجبت الشمس وقطعنا الأرض ، فقال : يا جويرية أذن ، فقلت : تقول أذن
وقد غابت الشمس ، فقال لي : أذن ، فأذنت ، ثم قال لي أقم فأقمت .
فلما قلت قد قامت الصلاة رأيت شفتيه يتحركان ، وسمعت كلاما كأنه كلام
العبرانية ، فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر ، فصلى ، فلما
انصرفنا هوت إلى مكانها ، فاشتبكت النجوم ، فقلت : أنا أشهد أنك وصي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فقال : يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول : فسبح باسم ربك
العظيم ، فردها علي ( 1 ) .
وذكر الشيخ أبو عبد الله المفيد في ارشاده ، والطبرسي في أعلام الورى ، وفي
منهاج الكرامة للعلامة الحلي قدس الله أسرارهم : روى جابر وأبو سعيد الخدري أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل عليه جبرئيل يوما يناجيه من عند الله تعالى .
فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلم يرفع رأسه إلى أن غابت
الشمس ، وصلى علي ( عليه السلام ) بالايماء ، فلما استيقظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : سل الله تعالى
يرد عليك الشمس لتصلي العصر قائما ، فدعا علي ( عليه السلام ) فردت الشمس وصلى
العصر قائما ( 2 ) .
قلت : ولم أظفر بما يدل على أنه ( عليه السلام ) صلى بالايماء سوى هذا الخبر ، وهو أنسب
وأوفق لكمال عصمته ( عليه السلام ) .
وممن روى القضيتين معا الوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في
كتاب كشف الغمة ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 352 - 353 ح 4 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 345 - 346 ، أعلام الورى ص 180 - 181 .
( 3 ) كشف الغمة 1 : 282 ط قم .
( 4 ) وروى ابن أبي جمهور الأحسائي في المجلي ( ص 399 ) القضيتين أيضا ، الأولى كما في
منهاج الكرامة . والثانية على نمط غريب ، وهذه عبارته : والثانية في زمان خلافته في
رجوعه من حرب صفين ، فمر بأرض بابل وقت صلاة العصر ، فقيل : ألا تصلي هاهنا صلاة
العصر ؟ فقال : ان هذا أرض خسف وسخط لم يصل فيها نبي ولا ولي ، واشتغل أصحابه
بتعبير العسكر ، وعبر ( عليه السلام ) أول الناس إلى جانب الاخر ، فصلى العصر وحده ، وفات أكثر
الناس الصلاة معه لاشتغالهم بالعبور ، فلم يفرغوا حتى غربت الشمس واشتبكت النجوم .
فكثر كلام الجيش في أمر صلاة العصر ، حتى قال بعضهم : ان عليا لم يصل العصر ،
فقال ( عليه السلام ) : أتحبون أن تصلوا العصر في وقتها ؟ فقالوا : نعم ، فقال لمؤذنه : يا جويرية أذن
للعصر ، فقال جويرية في نفسه ، ثكلتك أمك يا جويرية أتأذن للعصر وقد اشتبكت
النجوم ، فقال علي ( عليه السلام ) : أذن للعصر يا جويرية ، فأذن .
فما فرغ من أذانه حتى رجعت الشمس إلى موضعها في الفلك بيضاء ، فقام ( عليه السلام ) فصلى
بأصحابه صلاة العصر حتى فرغ وهوت الشمس وهوى الكوكب المسرع ، فهال الناس
ذلك وسمعوا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار انتهى .
ولم أجدها مطابقة في كتب أصحابنا التي وقعت إلي ( منه ) .