نائم ذات يوم ورأسه في حجر علي ( عليه السلام ) ، ففاتته العصر حتى غابت الشمس ، فقال :
اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، قالت أسماء :
فرأيتها والله غربت ثم طلعت بعد ما غربت ، ولم يبق جبل ولا أرض الا طلعت
عليه ، حتى قام علي ( عليه السلام ) فتوضأ وصلى ثم غربت .
وأما بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه روي عن جويرية بن مسهر أنه قال : أقبلنا مع
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل
حضرت الصلاة ( 1 ) ، فنزل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونزل الناس ، فقال ( عليه السلام ) : أيها الناس
ان هذه أرض ملعونة قد عذبت في الأرض ثلاث مرات - وفي خبر آخر : مرتين
وهي تتوقع الثالثة - وهي احدى المؤتفكات ( 2 ) ، وهي أول أرض عبد فيها الوثن ،
وانه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل ، فمال
الناس عن جنبي الطريق وركب هو بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومضى .
قال جويرية قلت : والله لأتبعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولأقلدنه صلاتي اليوم ،
فمضيت خلفه ، فوالله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس ، فشككت ، فالتفت
إلي وقال : يا جويرية أشككت ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فنزل ( عليه السلام ) عن ناحيته
فتوضأ ثم قام ، فنطق بكلام لا أحسنه الا كأنه بالعبراني ، ثم نادى الصلاة ، فنظرت
والله إلى الشمس وقد خرجت من بين جبلين لها صرير : فصلى العصر وصليت معه .
فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان ، فالتفت إلي وقال : يا جويرية بن
مسهر ان الله عز وجل يقول : ( فسبح باسم ربك العظيم ) واني سألت الله عز وجل
هامش
( 1 ) في الفقيه : صلاة العصر .
( 2 ) المؤتفكات مدائن قوم لوط أهلكها الله بالخسف وقلبها عليهم من الإفك ، وهو
القلب ، قاله الطبرسي . وقال ابن الأثير : في حديث ( البصرة احدى المؤتفكات ) يعني انها
غرقت مرتين ، فشبه غرقها بانقلابها ( منه ) .