يكون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضل الصديقين ولا يسمونه صديقا ، ويكون أول
من صدق نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) وآمن به ، كما تقدم في رواياتهم ، وأنه كان يقول على رؤوس
المنابر وبمجمع الأشاهد ، كما رووا : أنا الصديق الأكبر ، ولم يسموه مع ذلك الصديق ،
وخصصوا هذه اللفظة بأبي بكر دون غيره من سائر الصديقين ، ان هذا مما تنفر عقول
المستبصرين ( 1 ) انتهى كلامه . وهو في موضعه .
وما ذكره التفتازاني في شرح العقائد في وجه تسميته بالاسم المذكور ، من أنه
صدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النبوة من غير تعليم ، وفي المعراج بلا تردد .
مع تسليمه لا يقتضي تخصيصه بالاسم المذكور ، لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخديجة
قد سبقاه بالاسم والتصديق المذكور . وقد أسلفنا في ذيل الحديث السابع عشر أن
مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أول من أسلم ، وأوردنا جملة متفرقة من الأخبار من
طرق الناصبة .
وقال الناصب الفضولي الخنجي في نقضه لكتاب كشف الحق ونهج الصدق : ان
الباقر ( عليه السلام ) سمى أبا بكر صديقا .
كما سماه الفاضل الجليل علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة أنه ( عليه السلام )
سئل عن حلية السيف ، فقال : لا بأس به ، وقد حلى أبو بكر الصديق سيفه ، قال
السائل : قلت : أنت تقول الصديق ؟ ! قال : فوثب وثبة واستقبل الكعبة ، وقال : نعم
الصديق نعم الصديق ، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله تعالى قولا في الدنيا ولا في
الآخرة ( 2 ) .
وزعم أنه من طرق أصحابنا ، وكأنه لم يتأمل في الكتاب المذكور بعض التأمل ،
فان الخبر في الكتاب المذكور منقول من طرق المخالفين من كتاب صفوة الصفوة لابن
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص 405 المطبوع بتحقيقنا .
( 2 ) كشف الغمة 2 : 147 .