صعد ، فحفظ الله تعالى نبيه من كيدهم ، ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا ، وكان حالهما
كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليا ( عليه السلام ) وبايعاه طمعا أن تكون لكل واحد منهما
ولاية ، فلما لم يكن ذلك وأيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا عليه حتى آل أمر كل
واحد منهما إلى ما يؤول أمر من ينكث العهود والمواثيق ( 1 ) .
وقد ذكر جمع منهم أن هذه التسمية ليست من جهة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو المفهوم
من كلام العلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، وهو المصرح به في الطرائف ( 2 )
وغيره .
قال صاحب الطرائف في الجزء الثاني ونعم ما قال : ومن طريف أمورهم أنهم
رووا في صحاحهم أن نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على
ذي لهجة أصدق من أبي ذر . ولم يرووا مثل ذلك لأحد من الصحابة ، ومع ذلك لم
يسموه صديقا ، وسمعت في كتابهم وصف جماعتهم بالتصديق ، فقال : ( والذين
آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) ( 3 ) ولم يسموا كل واحد من
أولئك صديقا .
ورووا فيما تقدم من هذا الكتاب من مسند أحمد بن حنبل ، وكتاب ابن شيرويه ،
وكتاب ابن المغازلي ، عن نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار ،
وهو مؤمن آل يس . ومؤمن آل فرعون ، وهو خربيل ، وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
وان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضلهم ( 4 ) .
وما نراهم أطلقوا على هؤلاء الثلاثة أو على أحدهم لفظ الصديق ، والعجب أن
هامش
( 1 ) كمال الدين للصدوق ص 456 - 463 ، والاحتجاج للطبرسي 2 : 269 - 275 .
( 2 ) الطرائف ص 404 .
( 3 ) الحديد : 19 .
( 4 ) المناقب لابن المغازلي ص 246 .