طوع ، فيقول : لا يكون على هذا الوجه ايمانهما عن نفاق . وان قلت : عن اكراه
واجبار ، لم يكن في ذلك الوقت للاسلام قوة حتى يكون اسلامهما باكراه واجبار
وقهر [ فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي ] ( 1 ) فأخذت طومارا
وكتبت بضعا وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها ،
وقلت : أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) الذي كان في قم أحمد بن
إسحاق .
فلما طلبته كان هو قد ذهب ، فمشيت على اثره ، فأدركته وقلت الحال معه ، فقال
لي : جئ معي إلى سر من رأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن
علي ( عليهما السلام ) . وساق الحديث إلى أن قال ، ذكر أنه ( عليه السلام ) أمره بسؤال مولانا
المهدي ( عليه السلام ) عن تلك المسائل ، وهو في ذلك الوقت طفل ، فسأله عنها .
إلى أن قال ( عليه السلام ) : وأما ما قال لك الخصم بأنهما أسلما طوعا أو كرها ، لم لم تقل بل
أنهما أسلما طمعا ، وذلك أنهما يخالطان اليهود ويخبران بخروج محمد ( صلى الله عليه وآله ) واستيلائه
على العرب من التوراة والكتب المتقدمة ( 2 ) ، وملاحم قصة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقولون
لهما : يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني إسرائيل ، الا أنه
يدعي النبوة ، ولا يكون من النبوة في شئ .
فلما ظهر أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فساعدا معه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله طمعا أن يجدا من جهة ولاية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولاية بلد إذا انتظم
أمره ، وحسن حاله ، واستقامت ولايته .
فلما أيسا من ذلك وافقا على أمثالهما ليلة العقبة ، وتلثما مثل من تلثم منهم ، فنفروا
بدابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتسقطه ويصير هالكا بسقوطه بعد أن صعد العقبة في من
هامش
( 1 ) الزيادة من الاحتجاج .
( 2 ) في الاحتجاج : المقدسة .