رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانقطع قبال نعله ( 1 ) ، ففلق ابهامه حجر فكثر دمها وأسرع السعي ،
فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرفع صوته وتكلم ، فعرفه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أتاه فلحقه ، فانطلقا ورجل رسول الله 9 تسيل دما حتى
انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه ( 2 ) .
وهذا كما ترى يشهد بأنه ما كان عنده علم من توجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى
المدينة ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ستر ذلك عنه ، كما ستره عن أعدائه من المشركين ، وأنه ما
عرف توجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) الا من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولم يمكنه المقام بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) خوفا من الكفار .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس حديثا طويلا يتضمن عشر
خصال جليلة ، دل بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) على منزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول في جملته :
فشرى علي نفسه ، لبس ثوب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجاء أبو بكر وعلي ( عليه السلام ) نائم ، قال
أبو بكر : فحسبت أنه نبي الله ، فقلت : يا نبي الله ، فقال له علي ( عليه السلام ) : ان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه
الغار ( 3 ) .
وهو كالخبر الأول في الدلالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما عرف أبو بكر أمره ، ولا أطلعه
على سره ، ولا صحبه إلى الغار ، ولا تبعه معه إلى الغار باذنه ، ولا دخوله معه فيه
بقوله .
قال صاحب الطرائف : ما أحسن هذه الرواية عند الشيعة . وأما قولهم فيها أن
عليا ( عليه السلام ) أشار على أبي بكر بادراكه ، فلا تصدق الشيعة بذلك ، ويروون خلاف
هامش
( 1 ) أي : زمام نعله ( منه ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 245 .
( 3 ) الطرائف ص 408 عن مسند أحمد بن حنبل .