فرسمت على صفائح سبيكته سامي ألقاب من ألقى إليه الملك مقاليده ، وملكه
المجد طريفه وتليده ( 1 ) ، وسمت باسمه رؤوس المنابر في الآفاق ، واستوى في سماء
الرفعة على سرير الملك بالإرث والاستحقاق المخصوص من العناية السبحانية
بالنفس القدسية ، المكرم من الحضرة الربانية بالألطاف الخفية ، والرئاسة الانسية ،
مزيح ظلم الظلم عن بساط البسيطة بكواكب مواكبه ، ومجلي غمام الغموم بشموس
غرائب الرغائب من نفائس مواهبه .
إذا تغلغل فكر المرئ في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره
حلو خلائقه شوس حقائقه * تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره
وليس بدعا فان البحر راحته * جودا وان عطاياه جواهره
أعظم ملوك الأرض شأنا ، وأعلاهم منزلا ومكانا ، الذي تفتخر أعاظم
السلاطين باستلام سدة بابه ، وتتبجح ( 2 ) أكابر الخواقين بتعفير الوجوه على تراب
أعتابه ، وهو السلطان بن السلطان بن السلطان ، أبو المظفر شاه سلطان حسين بها
درخان ، خلد الله سبحانه على مفارق الأنام ظل سلطنته القاهرة ، وأطلع في سماء
الرفعة والجلال شموس إقباله الزاهرة ، وأجرى آثار معاليه على صفحات الأيام ،
وربط أطناب دولته بأوتاد الخلود والدوام .
وخدمت به حضرته العلية التي تطوف بكعبتها الرجال ، وتشد إليها الرحال ،
ولا زالت محط رحال الأكابر والأفاضل ، ومخيم أرباب الماثر والفضائل .
فان صادف من الحضرة السلطانية محل القبول ، فهو حري بأن يسير في الآفاق
مسير الصبا والقبول ، والله سبحانه أسأل أن يديم بهجة الدنيا بدوام أيامه وإدامة
انعامه ، وأن يجعل دولته المنيعة ممتدة الأطناب ، مرتفعة الأعلام ، إلى ظهور
هامش
( 1 ) التالد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك ، وهو نقيض الطارف ( منه ) . ( 2 ) التبجح : بالجيم المشددة بعد الباء الموحدة ثم الحاء المهملة بمعنى الافتخار ( منه ) .