مولاه ( 1 ) .
وروى أحمد بن حنبل أيضا في مسنده ، عن ابن عباس ، عن بريدة الأسلمي ،
قال : بعثنا النبي ( ص ) مع علي في سرية ( 2 ) ، فلما قدمنا قال : كيف رأيتم صحابة
صاحبكم ؟ قال : فأنا شكوته أو شكاه غيري ، فرفعت رأسي وكنت رجلا
مكبابا ( 3 ) ، فإذا النبي ( ص ) قد احمر وجهه ، قال هو يقول : من كنت وليه فعلي
وليه ( 4 ) .
وروى الترمذي في صحيحه - وهو من عظماء القوم وأساطين محدثيهم - عن
عمران بن الحصين ، قال : بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) جيشا ، واستعمل عليهم علي بن أبي
طالب ( ع ) ، فمشي في السرية وأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد عليه أربعة
من أصحاب رسول الله ( ص ) ، فقالوا : إذا لقينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبرناه بما صنع علي ، وان
المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فسلموا عليه ، ثم انصرفوا إلى
رحالهم .
فلما قدمت السرية سلموا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله
ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام الثاني
فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالتهما ، فأعرض عنه ، ثم
قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والغضب يعرف في وجهه وقال : ما
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في كتاب المناقب كما في إحقاق الحق 6 : 261 ، والمناقب
للخوارزمي ص 79 ط تبريز ، ومناقب ابن المغازلي ص 24 - 25 ، ومستدرك الحاكم 3 :
110 ، وميزان الاعتدال 2 : 142 ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 : 209 .
( 2 ) السرية : أصغر من الجيش ، قيل : أقلها خمسة وأكثرها أربعمائة . وقال شيخنا البهائي
في الأربعين : السرية القطعة من الجيش من خمسة إلى ثلاثمائة أو أربعمائة انتهى ( منه ) .
( 3 ) المكب : الكثير النظر إلى الأرض كالمكباب .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 350 و 358 .