أزل أتدرج في مدارج اليقين .
وقد وفقني الله سبحانه لمطالعة جملة من كتب المخالفين وأصحتهم ، وملاحظة
طائفة من دساتير هؤلاء المخذولين ، ومصنفات أجلتهم ، مثل معجم أبي القاسم
الطبراني ( 1 ) ، ومطالب السؤول لكمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي ( 2 ) ،
والفصول المهمة لنور الدين علي بن محمد المكي المالكي ( 3 ) ، وكفاية الطالب للشيخ
أبي عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( 4 ) ، والصواعق المحرقة لابن حجر
هامش
( 1 ) المراد به المعجم الأوسط ، وله المعجم الأصغر والأكبر ، وهو من مشائخ شيخنا أبي
جعفر محمد بن علي بن بابويه ، وله مع أبي الجعابي قصة عجيبة مذكورة في تاريخ دمشق
وغيره ، وقد أوردناها في الأزهار ( منه ) .
وأبو القاسم هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني ، كان حافظ
عصره ، رحل في طلب الحديث من الشام إلى العراق والحجاز ومصر وبلاد الجزيرة
الفراتية ، وأقام في الرحلة ثلاثا وثلاثين رحلة ، وسمع الكثير ، وعدد شيوخه ألف شيخ ، وله
المصنفات الممتعة النافعة الغريبة ، منها المعاجم الثلاثة ، وهي أشهر كتبه ، ولد سنة ستين
ومائتين بطبرية الشام ، وتوفي بأصفهان سنة ستين وثلاثمائة .
( 2 ) هو محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبي الشافعي ، محدث فقيه
أصولي عارف بعلم الحروف والأوفاق ، سمع بنيسابور من المؤيد ، وولي القضاء بنصيبين ،
ثم الخطابة بدمشق ، وحدث ببلاد كثيرة ، ولد سنة ( 582 ) ه ق ، وتوفي بحلب سنة ( 652 ) .
( 3 ) هو نور الدين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله المالكي المكي الشهير بابن الصباغ ،
كان من أعلام المذهب المالكي في زمانه ، ذو نباهة واسعة في العلوم العربية والفقه
والأصول ، واطلاع غزير في علم الحديث ، ومن أهل الأمانة في النقل والرواية ، وله
مؤلفات كثيرة منها كتابه الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولد سنة ( 784 ) بمكة
وتوفي سنة ( 855 ) .
( 4 ) هو الشيخ العلامة ، فقيه الحرمين ، مفتي العراقين ، محدث الشام ، صدر الحفاظ ، أبو
عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الشافعي الكنجي ، توفي سنة ( 658 ) .