الرسالة ، ورسمت جملة مقنعة من تلك الآثار في هذه المقالة .
واخترت منها أربعين حديثا ، عملا بما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : ( من حفظ على
أمتي أربعين حديثا ( 1 ) مما يحتاجون إليه في أمور دينهم ، بعثه الله عز وجل يوم
القيامة فقيها عالما ) ( 2 ) .
وهذا الحديث مستفيض بين الفريقين ، مشهور عند القبيلتين ، بل نظمه بعضهم في
سلك الأخبار المتواترة ، ورواه بمتون متقاربة وأسانيد متغايرة ( 3 ) .
ثم اني ذكرت في ذيل أكثرها أخبارا اخر بمعناها ، ونبهت في معظمها على وجه
دلالتها ، وحقيقة مغزاها ، وأطلقت عنان القلم في بعضها حق الاطلاق ،
وسجلت ( 4 ) على المخالفين في دفع ترهاتهم ( 5 ) الغير الرائجة عند الجهابذة الحذاق .
وحيث خرج - بتوفيق الله - من القوة إلى الفعل ، وحان حين ختامه ، وبرزت
أزهاره من أكمامه ، أحببت أن يعلو قدره ، ويسموا في سماء الرفعة بدره .
هامش
( 1 ) ذكر بعض أصحابنا أن المراد أربعون حديثا في أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) رواه العلامة المتقي الهندي بطرق متكثرة في كتابه كنز العمال 10 : 224 - 225 . ( 3 ) راجع كتاب الخصال للصدوق ص 541 - 544 . روى العامة عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم
القيامة في شفاعتي .
وعن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من نقل عني إلى من لم يلحقني من
أمتي أربعين حديثا ، كتب في زمرة العلماء ، وحشره في جملة الشهداء ، ومن كذب علي
متعمدا فليتبوء مقعده من النار .
وروى القضاعي في صدر كتاب الشهاب عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال : من حفظ
من أمتي أربعين حديثا سماه الله تعالى في السماء وليا ، وفي الأرض فقيها ، وكنت له
شفيعا ( منه ) .
( 4 ) مأخوذ من تسجيل القاضي ( منه ) .
( 5 ) الترهات : الأباطيل ، واحدتها ترهة ، اللسان .