أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقد جئ به إلى أبي بكر ليبايعه ، فقيل له : بايع ، فقال : وان لم أفعل
فمه ؟ فقيل : اذن والله نضرب الذي فيه عيناك ، قال علي ( عليه السلام ) : ان تقتلوني فأنا
عبد الله وأخو رسوله ، فقال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فالتراب
بفيك ، فقال ( عليه السلام ) : يا بن صهاك لولا كتاب من الله سبق لعلمت أينا الأذل ، فاصفر
وجه عمر ولم يقدر أن يتكلم ( 1 ) .
ومن الأخبار المصرحة بشكايته منهم ، ما رواه صاحب كتاب العاقبة من
عظماء الشافعية : أنه ( عليه السلام ) قال : أنا أول من يجثو بين يدي الله للخصومة مع الثلاثة .
وروى جماعة من مشاهير رواة الفريقين : أن عليا ( عليه السلام ) لما امتنع من المبايعة له ،
جلس هو وعمر وجماعة من أصحابهما يديرون الفكر في أمره ( عليه السلام ) ، وما يكيدونه
به ، فقال لهم خالد بن الوليد : ان شئتم قتلته ، فقال أبو بكر : أو تفعل ذلك يا خالد ؟
قال : نعم ، فقال له : افعل ذلك إذا كان وقت صلاة الصبح ، صل إلى جانبه وسيفك
تحت ثيابك ، فإذا جلس للتشهد فاقتله ، والعلامة بيني وبينك عند التسليم بعد
التشهد قبله ، فقال خالد : أفعل ذلك غدا .
فأتى خالد وقام إلى جانب علي ( عليه السلام ) وسيفه معه ، وكان الرجل يتفكر في صلاته
في عاقبة ذلك ، فخطر بباله أنه إذا قتل خالد عليا ( عليه السلام ) ثارت الفتنة ، وأن بني هاشم
يقتلونه .
فلما فرغ من التشهد التفت أبو بكر إلى خالد قبل السلام ، وقال : لا يفعلن خالد
ما أمرته به ثم سلم ، فقال علي ( عليه السلام ) لخالد : أو كنت فاعلا ؟ قال : نعم لولا أنه نهاني .
فمد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يده إلى عنقه بإصبعين وعصره بهما حتى كادت عيناه
تسقطان ، وجعل خالد يضرب بيديه ورجليه حتى أحدث في ثيابه ، ولم يقدر أحد
أن يخلصه منه ، وكل ما قرب منه أحد رمقه بعينه فيبعد خيفة منه : فقال أبو بكر لعمر :
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 8 : 53 الطبع الحجري .