قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال ( عليه السلام ) : فهلا احتججتم عليهم بأن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، قالوا : وما في
هذا من الحجة عليهم ؟ فقال سلام الله عليه : لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية
بهم .
ثم قال : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة الرسول ، فقال ( عليه السلام ) :
احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ، وأراد صلوات الله عليه بالثمرة نفسه وأهل بيته ،
بمعنى أنهم ان كانوا أولى بالخلافة لكونهم شجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن أولى منهم
لكوننا ثمرته ، وللثمرة اختصاص بالقرب لكونها مقصودة بالذات من الشجرة
وغرسها .
وقد نقل عنه ( عليه السلام ) كلام في هذا المعنى ، وهو قوله : ان كانت الخلافة في قريش فأنا
أحق بها ، وان لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم . وهذا منه صلوات الله عليه
على طريق الالزام ، والا فهو المنصوص بالنصوص المتواترة ، فلا حاجة به إلى هذه
الاستدلالات ، وقد اتفق أهل التواريخ على أنه ( عليه السلام ) لم يبايع أبا بكر يوم السقيفة .
وقال محمد بن جرير الطبري في تأريخه : انه لم يبايع أصلا ، ولو أنه بايعه كما بايع
غيره لما وقع الخلاف في هذه الأمة في أمره سلام الله عليه خاصة من بين الصحابة ،
وما هموا بقتله ، وجمعوا الحطب على بابه ، وهموا باحراق بيته ( 1 ) وفيه ولداه سيدا
هامش
( 1 ) قلت : وروى ابن عبد ربه ، وهو رجل مغربي من أعيان المخالفين وممن لا يتهم في
روايته عندهم ، قال في الجزء الرابع من كتاب العقد الفريد ( 3 : 63 ط مصر ) عند ذكر
الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر ما هذا لفظه : فأما علي والعباس ، فقعدا في بيت فاطمة حتى
بعث اليهما أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهما من بيت فاطمة ، وقال له : ان أبيا فقاتلهما ،
فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما البيت ، فلقيته فاطمة فقالت : يا بن الخطاب
أجئت لتحرق ديارنا ؟ فقال : نعم . قال صاحب الطرائف ( ص 239 ) وروى نحو ذلك
مصنف كتاب الغرر وأنفاس الجواهر ( منه ) .