وهذه جهالة منه أو تجاهل ( 1 ) ، فان هذه الخطبة على ما ذكره الشارحان لنهج
البلاغة ، أعني : الشيخ الفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي ، والعالم الرباني
والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، قد اشتهرت بين
العلماء قبل وجود السيد الرضي .
قال الشارحان نقلا عن مصدق بن شبيب النحوي أنه قال : لما قرأت هذه الخطبة
على شيخي أبي محمد بن الخشاب ، قلت : ان الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي ،
فقال : لا والله ومن أين للرضي هذا الكلام وهذا الأسلوب ؟ فقد رأينا نظمه ونثره
لا يقرب من هذا الكلام ، ولا ينتظم في سلكه ، على أني رأيت هذه الخطبة بخطوط
العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يخلق أبو الرضي فضلا عنه ( 2 ) .
ثم قال العالم الرباني والفاضل البحراني في شرحه : وقد وجدتها في موضعين
تاريخهما قبل مولد الرضي بمدة : أحدهما في كتاب الانصاف لأبي جعفر بن قبة تلميذ
أبي القاسم الكعبي ، أحد شيوخ المعتزلة ، وكانت وفاته قبل مولد الرضي . والثاني :
أني وجدتها في نسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وكان
هامش
( 1 ) ومنهم من أنكر شكاياته ( عليه السلام ) مطلقا ، والحق أن ذلك افراط في القول ، لأن المناقشة
التي كانت بين الصحابة في أمر الخلافة معلومة بالضرورة لكل من يسمع أخبارهم
وتشاجرهم في السقيفة ، وتخلف علي ( عليه السلام ) ووجوه بني هاشم عن البيعة أمر ظاهر لا يدفعه
الا جاهل أو معاند .
وإذا ثبت أنه ( عليه السلام ) ناقش في هذا الأمر ، كان الظن غالبا بوجود الشكاية منه وان لم
تسمع منه ، فضلا عن أن الشكاية قد بلغت مبلغ التواتر المعنوي بألفاظ مختلفة وعبارات
متعددة ، بحيث يعلم بالضرورة حصولها وأنها لا تكون بأسرها كذبا ، كما نبه عليه جماعة
من أصحابنا ، منهم الشيخ كمال الدين ميثم البحراني في شرح النهج ، وطائفة من مخا لفينا ،
منهم الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد ، والله الهادي ( منه ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة للبحراني 1 : 252 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 205 .