شباب أهل الجنة ، وريحانتا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفاطمة سيدة نساء العالمين سلام الله
عليهم أجمعين ، ومنعوهم ميراثهم ، وغلبوهم على خمسهم ( 1 ) .
والمذكور في الجمع بين الصحيحين للحميدي من عظمائهم أنه ( عليه السلام ) لم يبايع الا
بعد ستة أشهر ( 2 ) . وهذا على تقدير صحته لا ينافي ما قلناه ، لأن الظاهر أنه بمحض
الاكراه والاجبار ، وأماراته كثيرة :
منها : هجومهم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وجمعهم الحطب لاحراقه .
ومنها : أمرهم قنفذا لعنه الله بضربها لما حالت بينهم وبين الباب ، حتى كان ذلك
سببا لاسقاط حمل كان سماه النبي ( صلى الله عليه وآله ) محسنا .
ومنها : كسرهم سيف الزبير ودفعهم في صدر المقداد وغيرها .
وكل ذلك رواه الثقات من أهل السير من المخالفين ، منهم الواقدي ، والواحدي ،
وابن أبي الحديد ، ومحمد بن جرير الطبري في تأريخه وغيرهم ( 3 ) .
وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : ما رحمت أحدا كرحمتي علي بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 198 .
( 2 ) الطرائف ص 238 عن الجمع بين الصحيحين .
( 3 ) ذكر الطبري في تاريخه ( 3 : 198 ) قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي ( عليه السلام ) فقال :
والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة ، فخرج عليه الزبير معتقلا بسيفه ، فعثر فسقط
السيف من يده ، فهرول عليه فأخذه .
وذكر الواقدي أن عمر جاء إلى علي ( عليه السلام ) في عصابة ، فيهم أسيد بن حصين ، وسلمة بن
أسلمة الأشهلي ، فقال : أخرجوا أو لنحرقها عليكم .
وذكر ابن جيرانه في عذره فقال : قال زيد بن أسلم : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى
باب فاطمة حين امتنع علي وأصحابه أن يبايعوا ، فقال عمر لفاطمة : أخرجي من البيت ،
والا أحرقته ومن فيه ، قال : وفي البيت علي والحسن والحسين وجماعة من أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قالت فاطمة : تحرق على ولدي ؟ قال : أي والله أو ليخرجن وليبايعن ( منه ) .
راجع الطرائف ص 238 - 239 .