سعد بن عبادة مهاجرا من المدينة خائفا ، فتوفي خارج المدينة ، فتم انعقاد الاجماع .
انتهى .
وهو صريح في عدم انعقاد الاجماع على إمامته أصلا في وقت من الأوقات فكيف
ببيعته ؟ وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره ؟ أليس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد وجه
أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش أسامة بن زيد قبل وفاته ؟ وأمرهم يسمعون له
ويطيعون ويصلون بصلاته ويأتمرون بأمره .
وقال صلوات الله وسلامه عليه : نفذوا جيش أسامة ، ولا يتخلفن أحد الا من
كان عاصيا لله ورسوله ، فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فلما دخلوا على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تغير لونه ، وقال : اني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة ،
وهم أبو بكر بالرجوع إلى أسامة واللحوق به فمنعه عمر .
فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفعلوا ما فعلوا ، قال عمر لأبي بكر : اكتب إلى أسامة
يقدم إليك ، فان قدومه إليك يقطع الشنعة ( 1 ) عنا ، فكتب إليه أبو بكر :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله إلى أسامة بن زيد ،
أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فاقبل إلي أنت ومن معك ، فان المسلمين قد أجمعوا علي ،
وولوني أمرهم ، فلا تتخلف فتعصي ويأتيك ما تكره ، والسلام .
فأجابه أسامة وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أسامة بن زيد
عامل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على غزاة الشام إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، أما بعد فقد أتاني
كتابك ينقض أوله آخره ، ذكرت في أوله أنك خليفة رسول الله ، وفي آخره أن
هامش
( 1 ) هي بالضم : القباحة والفضاحة .