لك الا بصلاتي ( 1 ) .
وذكر الفاضل ابن أبي جمهور في كتاب المجلي : أن دحية الكلبي كان كثير السفر
إلى الشام ، فلم يحضر موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما قدم من سفره وبلغه الخبر ، قال : من
الخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقيل له : ابن أبي قحافة ، فقال متعجبا : وكيف ذلك ؟
وما فعل علي ( عليه السلام ) ؟ وهو صاحبه يوم الغدير وغيره لنص الرسول ، فقيل : ها هو
حاضر في بيته ، ولم يصل إلى ذلك ولم يتمكن .
فجاء حتى دخل المسجد وأبو بكر جالس والى جنبه عمر ، والمسلمون حافون
بهما ، فقال دحية : ما الذي أوصلك يا أبا بكر هذا المقام ؟ وليس هولك ، وإنما هو
لغيرك ، وكيف جلست هذا المجلس وصاحبه حاضر ؟ ألست سمعت كما سمعنا ؟
وشهدت كما شهدنا ؟ أما كنت حاضرا يوم الغدير ؟ وقد نص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على
ابن عمه بالخلافة والإمامة ، وحذر من مخالفته ، وأمرنا وعامة المسلمين بطاعته ،
مالك وهذا المقام ؟ وكيف وصلت إليه ولست من أهله ؟
فقال له عمر : يا أبا عمارة انك غبت وحضرنا ، ولم تشهد كما شهدنا ، وان الأمر
يحدث بعده الأمر ، فقال دحية : لا والله لم يحدث بعد ذلك الأمر أمر ، وإنما فعلتم ما
فعلتم خلافا على الله ورسوله ، ألا اني أشهدكم ان سكني المدينة علي حرام ، ثم إن
دحية ارتحل بأهله إلى الشام ، فلم يزل بها حتى مات ( 2 ) .
ونقل شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي في
الاختيار : أنه روي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ، عن أبي البختري ، قال :
حدثنا عبد الله بن الحسن بن الحسن أن بلالا أبى أن يبايع أبا بكر ( 3 ) ، وان عمر أخذ
هامش
( 1 ) راجع حول تخلف أبي بكر وعمر عن جيش أسامة إلى بحار الأنوار 8 : 256 - 259
الطبع الحجري .
( 2 ) المجلي ص 416 - 417 الطبع الحجري .
( 3 ) في تعليقات شيخنا الشهيد الثاني على الخلاصة : بلال بن رباح أبو عبد الله ، شهد بدرا
واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مؤذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يؤذن لأحد بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيما روي الا مرة واحدة في قدمة قدمها لزيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) طلب إليه
الصحابة ذلك ، فأذن لهم ولم يتم الأذان .
مات بدمشق سنة عشرين ، وقيل : سنة احدى وعشرين ، وقيل : سنة ثمان عشرة
وهو ابن بضع وستين سنة ، ودفن بالباب . وقال علي بن عبد الرحمن : ان بلالا مات بحلب
ودفن على باب الأربعين ( منه ) .