سيدي شباب أهل الجنة ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، وأسامة بن زيد ،
وبلال بن رباح مؤذن الرسول ، والبراء بن عازب ( 1 ) ، وعبد الله بن مسعود ،
ودحية الكلبي ، وغيرهم ممن يطول تعداده من أكابر الصحابة وفضلائهم .
وفي الديوان المنسوب إلى مولانا سلام الله عليه :
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب ( 2 )
قوله ( عليه السلام ) ( والمشيرون غيب ) يدل على أن المشار إليهم من أكابر الصحابة
وأهل الفضل والجلالة لم يحضروا السقيفة أصلا ، فكيف يتصور انعقاد الاجماع ، لأن
لفظ ( المشيرون ) الواقع في كلامه سلام الله عليه جمع محلى باللام ، وهو يفيد
الاستغراق عند المحققين من أهل العربية ، فيكون معنى كلامه ( عليه السلام ) أن كل من له
أهلية الشورى والاجماع ومن يعتنى بشأنه من الصحابة كان غائبا ولم يكن حاضرا
عند الشورى في السقيفة السخيفة ، فلا يمكن اثبات خلافة الطواغيت بالاجماع
والشورى .
قال امام المشككين ومقدام المخالفين فخر الدين محمد بن عمر بن الخطيب
الرازي الشافعي الأشعري في كتابه نهاية العقول : ان الاجماع لم ينعقد في زمن
أبي بكر أصلا ، إذ كان سعد بن عبادة مع كونه من أفاخم الصحابة مخالفا لذلك ، حتى
أنه لم يحضر جمعهم أصلا ، وكان تظاهره بذلك مستمرا طول خلافة أبي بكر ، فلما
توفي أبو بكر واستخلف عمر وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين ( 3 ) ، فانهزم منه
هامش
( 1 ) روى الفاضل الطبرسي رحمه الله في الكامل البهائي ، باسناده إلى إسحاق بن جعفر أنه
قال : سمعت عشرة من أخيار التابعين يقولون : سمعنا البراء بن عازب يقول : أنا برئ ممن
تقدم على علي ( عليه السلام ) في الدنيا والآخرة ( منه ) .
( 2 ) ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) ص ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) تأمل في قوله في شأن عمر ( وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين ) بعين
البصيرة لتطلع على دأبه ، وقوله ( فانهزم منه سعد بن عبادة ) وليت شعري إذا كان الحال
على هذا المنوال ، فكيف يدعي حصول البيعة من جميع الصحابة بالاختيار ؟ فاعتبروا يا
اولي الأبصار ( منه ) .