الناس قد أجمعوا عليك وولوك أمرهم ورضوا بك .
واعلم أني ومن معي من المهاجرين والأنصار ، ما رضيناك ولا وليناك أمرنا ،
فاتق الله ربك ، وإذا قرأت كتابي هذا أقدم إلى امامك الذي بعثك معه النبي ( صلى الله عليه وآله )
ولا تعصه ، وانظر أن تدفع الحق إلى أهله ، فإنهم أحق منك ، وقد علمت ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) يوم الغدير ، وما طال العهد فتنساه .
وانظر أن تلحق بمركزك ولا تتخلف ، فتعصي الله ورسوله ، استخلفني عليكم ولم
يعزلني ، وقد علمت كراهية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجوعكم عني إلى المدينة ، وقال : لا
يتخلف أحد عن جيش أسامة الا كان عاصيا لله ورسوله .
فيا لك الويل يا بن أبي قحافة تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب ، وهو وارث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ، فاتق الله أنت وصاحبك ، فإنه لكما
بالمرصاد ، وأنتما منه في غرور ، والذي بعث محمدا بالحق ما تركت أمة وصي رسولها
ولا عصوا عهده الا استوجبوا من الله اللعنة والسخط .
فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر هم أن يخلعها من عنقه ، فقال له عمر : لا تخلع
قميصا قمصك الله فتندم ، فقال : يا عمر أكفر بعد اسلامي ، فألح عليه عمر ، وقال :
اكتب وأمر فلانا وفلانا جماعة من أصحاب رسول الله فكتبوا إليه أن أقدم ولا تفرق
جماعة المسلمين .
فلما وصلتهم كتبهم قدم المدينة ووصل إلى علي ( عليه السلام ) ، فعزاه برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وبكى بكاء شديدا ، وضم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى صدره ، وقال : يا علي ما هذا ؟
قال سلام الله عليه : كما ترى ، قال : فما تأمرني ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
من تركهم حتى يجد أعوانا .
ثم أتى أبو بكر أسامة وسأله البيعة ، فقال له أسامة : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني
عليك ، فأنت من أمرك علي ؟ والله لا أطيعك أبدا ، ولا حللت لك عهدي ، فلا صلاة
كتاب الأربعين — صفحة 256
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٢٥٦