بتلابيبه ، فقال له : يا بلال هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك فلا تجئ تبايعه ( 1 ) .
فقال : إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له ، وإن كان أعتقني لغير ذلك فها
أنا ذا ( 2 ) ، وأما بيعته فما أبايع أحدا لم يستخلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيعة ابن عمه في
أعناقنا إلى يوم القيامة ( 3 ) ، فقال له عمر : لا أبا لك لا تقم عندنا ، فارتحل إلى الشام ،
وتوفي بدمشق بالطاعون ، ودفن بالباب الصغير ، وله شعر ( 4 ) في المعنى ، كذا وجد
هامش
( 1 ) في الفقيه ( 1 : 283 - 284 ) روى أبو بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه قال : ان بلالا كان
عبدا صالحا ، فقال ، لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فترك حينئذ حي على خير
العمل ( منه ) .
( 2 ) وفي الاستيعاب لبعض عظماء المخالفين : انه لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد بلال الرحلة
إلى الشام ، فمنعه أبو بكر وأمره بملازمته والأذان له ، فقال بلال له : ان كنت أعتقتني لله
فاتركني أمضي حيث أردت ، وان كنت أعتقتني لنفسك فامتنع ما تريد ، فتركه . وذكر
الفاضل الطبرسي في الكامل البهائي أن بلالا امتنع عن بيعة أبي بكر والأذان له ( منه ) .
( 3 ) ورأيت في الذكرى في مباحث النوافل : روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لبلال : حدثني
بأرجى عمل عملته في الاسلام ، فاني سمعت نعليك بين يدي في الجنة ، فقال : ما عملت
عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور
ما كتب لي أن أصلي . وحينئذ فلا وجه لتوقف بعضهم في جلالة قدر بلال ( منه ) .
( 4 ) الشعر المذكور على ما نقله القاضي الشوشتري في مجالس المؤمنين هو قوله :
تالله لا لأبي بكر نحوت ولو * لا لله قامت على أوصالي الصنع
الله بوأني خيرا وأكرمني * وإنما الخير عند الله متسع
لا تلقني تبوعا كل مبتدع * فلست مبتدعا مثل الذي ابتدع