الأنبياء - ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا : نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك ،
ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء ( 1 ) وهو حمزة ، ومنا من
له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك ، ومنا سبطا هذه
الأمة وهما ابناك ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة ( 2 ) .
أقول : وروى هذا الخبر أيضا الدارقطني ( 3 ) صاحب الجرح والتعديل من أئمة
الحديث من المخالفين ، وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في
كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان بزيادة ونقصان غير قادحين ، عن أبي
هارون ( 4 ) العبدي ، قال : أتيت أبا سعيد الخدري ، فقلت له : هل شهدت بدرا ؟ قال :
نعم ، فقلت : ألا تحدثني بما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي وفضله ؟ .
فقال : بلى أخبرك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرض مرضة نقه منها ، فدخلت عليه
فاطمة ( عليها السلام ) وأنا جالس عن يمين النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأت فاطمة ما
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الضعف بدت دموعها على خدها ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما
يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : أخشى الضيعة يا رسول الله .
فقال : يا فاطمة ان الله تعالى اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه ، فاختار منهم
أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك ، فأوحى الله إلي أن أنكحه فاطمة ،
فأنكحته إياك واتخذته وصيا ، أما علمت أنك لكرامة الله تعالى إياك زوجك
أغزرهم علما ، وأكبرهم حلما ، وأقدمهم سلما ، فاستبشرت ، فأراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) لعل المراد خير الشهداء الذين استشهدوا ، أو المراد غير المعصومين ، والا فخير
الشهداء مطلقا الحسين ( عليه السلام ) ( منه ) .
( 2 ) المناقب لابن المغازلي ص 101 - 102 برقم : 144 .
( 3 ) منسوب إلى دار القطن محلة بالكوفة وكان من الحفظة حتى أنه حفظ دواوين كثيرة
منها ديوان السيد الحميري ( منه ) .
( 4 ) هو عمارة بن جوين ( منه ) .