وتحقيق الجواب أنه ( عليه السلام ) لا يطمح في حال الصلاة إلى غير المعبود بالحق ، ولا
المام له بغيره ، ولا شعور له بما عداه الا من حيث انتسابه إليه جل شأنه ، ولهذا كان
شاعرا بالعبادة نفسها ، محافظا على أركانها وأذكارها ، لكن لا من حيث ذواتها ، بل
من حيث أنها وصلة إليه جل مجده ، ولا ريب أن الالتفات إلى السائل من هذه
الجهة ، فلا ينافي شعوره به والتفاته إليه استغراته في التوجه إلى جناب الربوبية ،
والانقطاع بشراشره إلى حضرة الألوهية ، كما توهمه الناصب بوهمه العليل ، والله
الهادي إلى سواء السبيل .
الحديث السابع عشر
[ المناقب الثمانية لعلي ( عليه السلام ) ]
ابن المغازلي الفقيه الشافعي باسناده في كتاب المناقب ، يرفعه إلى أبي أيوب
الأنصاري : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرض مرضه ، فدخلت عليه فاطمة ( عليها السلام ) تعوده ،
وهو ناقة من مرضه ، فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجهد والضعف خنقتها العبرة
حتى جرت دمعتها .
فقال لها : يا فاطمة إن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة ، فاختار منها أباك
فبعثه نبيا ، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى الله تعالى إلي فأنكحته
إياك واتخذته وصيا ، أما علمت أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما ، وأقدمهم
سلما ، وأعلمهم علما ، فسرت بذلك ( عليها السلام ) واستبشرت .
ثم قال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة له ثمانية أضراس ثواقب : ايمان بالله
وبرسوله ، وحكمته ، وتزويجه فاطمة ، وسبطاه الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ،
ونهيه عن المنكر ، وقضاؤه بكتاب الله تعالى .
يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من قبلنا - أو قال :
كتاب الأربعين — صفحة 187
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص١٨٧