عليهم ، فقال في خطبة الشرح المذكور : وقدم المفضول على الفاضل لمصلحة
اقتضاها التكليف ( 1 ) . وهو في غاية السخافة ، لأنه نسب ما هو قبيح عقلا إلى الله
عز وجل ، مع أنه عدلي المذهب ، فقد خالف مذهبه .
وأيضا فكيف نسب التقديم إليه تعالى ؟ مع اعترافه في الشرح المذكور بالنص
على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة والوصية ، وان بيعة أبي بكر كانت بالغلبة والاكراه
( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) ( 2 ) .
والعجب أنه حمل الشكايات الواردة منه ( عليه السلام ) من الصحابة والتظلم منهم في
الخطبة الشقشقية وغيرها على ذلك المعنى ، وانه كان أولى بها لأفضليته عليهم ، وان
كانت امامتهم صحيحة ، لجواز تقديم المفضول للمصلحة المذكورة .
وهذا كما ترى محمل سخيف جدا لا وجه له ، لأن هذا التقديم ان كانت من الله
تعالى لم يحسن منه ( عليه السلام ) الشكاية مطلقا ، لأن الشكاية حينئذ تكون ردا على الله
تعالى ، والرد عليه سبحانه على حد الكفر المحض والشرك البحت ، فلا يصح نسبة
ذلك إلى سيد الوصيين وأفضل الصحابة أجمعين ، وباب مدينة علم سيد المرسلين .
وإن كان من الخلق ، فإن كان هذا التقديم لمصلحة عامة علم بها جميع الخلق غير
مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فهو أوضح فسادا من أن ينبه عليه ، لما فيه من نسبته ( عليه السلام )
إلى الجهل بما عرفه عامة الخلق ، وإن كان لا لمصلحة ، كان تقديما بمجرد التشهي ،
والشكاية حينئذ على حقيتها ( 3 ) لا على ما توهمه .
وبالجملة فحمل الشكايات المذكورة على الوجه المذكور مما لا وجه له ، وسيأتي
تحقيق ذلك أيضا على الوجه البسط إن شاء الله تعالى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( واتخذته وصيا ) فإنه يدل على الإمامة والخلافة . والأخبار
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 : 3 .
( 2 ) البقرة : 111 .
( 3 ) ( س ) : حقيقتها .