من الملائكة ( 1 ) .
وما تضمنه هذا الخبر من أنه ( عليه السلام ) تصدق بحلة قيمتها ألف دينار ، لا ينافي ما
رويناه ورواه المخالفون من أنه ( عليه السلام ) تصدق بخاتم ، لجواز وقوع الصدقة في حالة
الصلاة مرتين ، بل ثلاثا أو أكثر ، وفي التعبير في الآية الكريمة بالمضارع الدال على
الاستمرار شهادة بذلك .
وقوله ( لا ينصرف إلى الواحد الا بدليل ) قلت : أي دليل أوضح وحجة أقوم
من اجماع المفسرين ، بل جميع أهل العلم ، كما ذكره الواحدي وغيره ، واعترف به
القوشجي المخذول ، واستفاضت النصوص على نزولها فيه ، وصراحة كلام الجميع ،
ونصوص الخصوم في جعل الجملة حالية من فاعل يؤتون .
قال بعض الأفاضل ونعم ما قال : الذي يقتضيه سلاسة النظم القرآني ، ورشاقة
الأسلوب الفرقاني ، هو أن الجملة حالية لا معطوفة ، بل المفهوم من قول القائل فلان
يعطي وهو ضاحك ، ليس الا أنه يعطي في هذه الحال ، لا ثبوت الأمرين له في
وقتين ، حتى لو قال الناطق بالكلام المذكور : اني لم أرد الا ثبوت الضحك له في غير
وقت الاعطاء ، لكان خارجا عن سلسلة البلغاء ، ولكان كلامه مغسولا متهافتا
واقعا في غير موقعه ، ونسبة مثل ذلك إلى الذكر الحكيم الإلهي مما لا ينبغي لذي
مسكة التزامه انتهى .
والاجماع الذي نقله الواحدي ناطق بحالية الجملة ، وكون الركوع بالمعنى
الشرعي لا بمعنى الخضوع .
وقوله أخزاه الله ( وقول المفسرين أنها نزلت في حق علي ( عليه السلام ) ) كلام طريف
عجيب يضحك الثكلى ، وما كنت أظن صدور مثله عن مثله ، لأن كلام المفسرين كما
أحطت به خبرا ينادي بحالية الجملة ، وكون الركوع بالمعنى الشرعي ، ويصرح بأن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 288 - 289 ح 3 .