فمرّ السّهم حتى إذا قرب من الحائط ارتفع حتى أخذ العلج مذاكيره فوقع ، فقال : شأنكم به « 1 » .
وقال بعضهم : سمعت أبا معاوية الأسود وهو على سور طرسوس من جوف الليل يبكي ويقول : ألا من كانت الدّنيا أكبر همّه طال في القيامة غدا همّه ، ومن خاف ما بين يديه ضاق من الدنيا ذرعه « 2 » ، ومن خاف الوعيد لهي من الدّنيا عمّا يريد ، يا مسكين ، إن كنت تريد لنفسك الجزيل فأقلل نومك بالليل إلّا القليل ، وطّن نفسك للمقال إذا وقفت بين يدي ربّ العزّة للسؤال « 3 » .
وقال أبو حمزة - وكان خادما لأبي معاوية - : كان أبو معاوية قد ذهب بصره ، فكان إذا أراد أن يقرأ فتّش المصحف وفتحه ، فيردّ اللّه عليه بصره ، وإذا أطبق المصحف ذهب بصره « 4 » .
وقال أبو الزّاهريّة : قدمت طرسوس ، فدخلت على أبي معاوية الأسود وهو مكفوف البصر ، وفي منزله مصحف معلّق ، فقلت : رحمك اللّه ، مصحف وأنت لا تبصر ؟ قال : تكتم عليّ يا أخي حتى أموت ؟ قلت : نعم .
قال : إنّي إذا أردت أن أقرأ القرآن فتح لي بصري « 4 » .
وقال عبد الرحمن بن عبد اللّه : استطال رجل على أبي معاوية الأسود ، فقال له رجل : مه ! فقال له أبو معاوية : دعه يشتفي . ثم قال : اللّهمّ اغفر لي الذّنب الذي سلّطت عليّ به هذا « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 271 ، صفة الصفوة 4 / 271 .
( 2 ) في ( أ ) : « ضاق في من الدنيا » ، وفي صفة الصفوة : « ضاق في الدنيا » ، وفي مختصر تاريخ دمشق : « ضاق ذرعه بما في يديه » .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 272 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 163 ، صفة الصفوة 4 / 271 .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 272 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 273 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 .