وقال محمد بن إسماعيل الصائغ : قال رجل ليزيد بن هارون : كم جزءوك من الليل ؟ فقال : وأنام من الليل شيئا ؟ إذا لا أنام اللّه عيني « 1 » .
وقال الحسن بن عرفة : رأيت يزيد بن هارون بواسط وهو من أحسن الناس عينين ، ثم رأيته بعين واحدة ، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه ، فقلت :
يا أبا خالد ، ما فعلت العينان الجميلتان ؟ قال : ذهب بهما بكاء الأسحار « 2 » .
وقال الحسن الزّعفرانيّ : ما رأيت أحدا قطّ خيرا من يزيد بن هارون « 1 » .
وقال ابن أكثم : قال لنا المأمون يوما : لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق . فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ، من يزيد حتى يتّقى ؟ فقال : ويحك ! إنّي لأرتضيه لا أنّ له سلطانا « 3 » أو سلطنة ؛ ولكنّي أخاف أن أظهره فيردّ عليّ ، فيختلف الناس ، وتكون فتنة ، وأنا أكره الفتنة . فقال له الرجل : فأنا أخبر لك ذلك منه . فخرج إلى واسط ، فجاء إلى يزيد ، فدخل عليه المسجد وجلس إليه ، فقال له : يا أبا خالد ، إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول لك : إنّي أريد أن أظهر القرآن مخلوق .
فقال : كذبت على أمير المؤمنين ، أمير المؤمنين لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه . فقال : إن كنت صادقا فاقعد إلى المجلس ، فإذا اجتمع الناس فقل ، فلما كان من الغد واجتمع الناس ، قام فقال : يا أبا خالد رضي اللّه عنك ، إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ، ويقول لك : إنّي أردت أن أظهر القرآن مخلوق ، فما عندك في ذلك ؟ قال : كذبت على أمير المؤمنين ، أمير المؤمنين لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه ، وما لم يقل به أحد . قال : فقدم فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت أنت أعلم ، كان من القصّة كيت وكيت ، فقال له : ويحك يلعب بك « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 341 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 341 ، 342 .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « إنّي لا أتّقيه لأنّ له سلطانا . . . » .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 342 .