وقال إسماعيل بن أبي كريمة : سمعت يزيد بن هارون يقول : القرآن كلام اللّه ، لعن اللّه جهما « 1 » ومن يقول بقوله ، كان كافرا جاحدا « 2 » .
ومات يزيد بن هارون سنة ستّ ومائتين ، وولد سنة ثماني عشرة ، أو سبع عشرة « 3 » .
قال أبو نافع ابن بنت يزيد بن هارون : كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان فقال أحدهما : يا أبا عبد اللّه ، رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : يا أبا خالد ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وشفّعني وعاتبني .
فقلت : غفر لك وشفّعك ، قد عرفت ، ففيم عاتبك ؟ قال : قال لي : يا يزيد ، أتحدّث عن حريز بن عثمان ؟ قلت : يا ربّ ، ما علمت إلّا خيرا . قال :
يا يزيد ، إنّه كان يبغض أبا حسن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . قال :
وقال الآخر : وأنا رأيت يزيد بن هارون في المنام ، فقلت له : هل أتاك منكر ونكير ؟ قال : إي واللّه ، وسألاني : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟
فقلت : ألمثلي يقال هذا ؟ وأنا كنت أعلم الناس في الدّنيا ! فقالا لي :
صدقت ، فنم نومة العروس لا بؤس عليك « 4 » .
وقال حوثرة بن محمد المنقريّ : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته بأربع ليال ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : تقبّل منّي الحسنات ، وتجاوز عنّي السيّئات ، ووهب لي التّبعات . قلت : وما كان بعد ذلك ؟ قال :
هامش
( 1 ) هو جهم بن صفوان السمرقندي ، هلك في زمان صغار التابعين ، قتله نصر بن سيّار ، وهو رأس الجهمية التي تقول : إنّ الجنّة والنار تفنيان ، وإنّ الإيمان هو المعرفة فقط دون سائر الطاعات ، وإنّه لا فعل لأحد على الحقيقة إلّا للّه ، والإنسان مجبر على أفعاله . . . انظر الأعلام 2 / 141 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 342 ، 343 .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 / 346 ، تهذيب الكمال 32 / 269 .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 346 ، 347 .