فأخذت جرابي ، ورجعت بعرقي وعنائي إلى شيح ، فما رجع إليّ قلبي إلى سنتين « 1 » .
وقال ابن خبيق : قال لي يوسف : عجبت كيف تنام عين مع المخافة ، أو يغفل قلب مع اليقين بالمحاسبة ؟ من عرف وجوب حقّ اللّه على عباده لم تستحل عيناه أبدا إلّا بإعطاء المجهود من نفسه ، خلق اللّه القلوب مساكن للذّكر ، فصارت مساكن للشهوات ، الشّهوات مفسدة للقلوب ، وتلف للأموال ، وإخلاق للوجود ، لا يمحو الشّهوات من القلوب إلّا خوف مزعج ، أو شوق مقلق « 2 » .
وقال : إنّي أخاف أن يعذّب اللّه الناس بذنوب العلماء « 3 » .
وقال : كان يقال : اعمل عمل رجل لا ينجيه إلّا عمله ، وتوكّل توكّل رجل لا يصيبه إلّا ما كتب له « 4 » .
وقال : لا يقبل اللّه عزّ وجلّ عملا فيه مثقال حبّة من رياء « 5 » .
وقال حذيفة المرعشيّ : كتب إليّ يوسف بن أسباط : أمّا بعد ، فإنّي أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك اللّه عزّ وجلّ ، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلّا اللّه ، والاستعداد لما ليس لأحد فيه حيلة ، ولا تنفع الندامة عند نزوله ، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين ، وانتبه من رقدة الموتى ، وشمّر للسباق غدا ؛ فإنّ الدّنيا ميدان السابقين ، ولا تغترّ بمن أظهر النّسك ، وتشاغل بالوصف ، وترك العمل بالموصوف ، واعلم يا أخي ، أنّه لا بدّ لي
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 244 ، صفة الصفوة 4 / 262 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 238 ، صفة الصفوة 4 / 261 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 238 ، صفة الصفوة 4 / 262 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 240 ، صفة الصفوة 4 / 262 .
( 5 ) حلية الأولياء 8 / 240 ، صفة الصفوة 4 / 263 .