وقال يحيى بن معين : رأيت أبا معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل ، فيلفقها ويغسلها ، فقيل له : يا أبا معاوية : إنّك تكسى . فقال :
ما ضرّهم ما أصابهم في الدنيا ، جبر اللّه لهم بالجنّة كلّ مصيبة « 1 » .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ : قلت لأبي معاوية : ما أعظم النّعمة علينا في التوحيد ! نسأل اللّه أن لا يسلبناه . قال : يحقّ على المنعم أن يتمّ على من أنعم عليه « 2 » .
وقال أحمد بن وديع : قال أبو معاوية الأسود : إخواني كلّهم خير منّي .
قيل له : كيف ذاك ؟ قال : كلّهم يرى لي على نفسه الفضل ، ومن فضّلني على نفسه فهو خير منّي « 3 » .
وقال : الخلق كلّهم برّهم وفاجرهم يسعون في أقلّ من جناح ذباب .
فقال له رجل : ما أقلّ من جناح ذباب ؟ قال : الدّنيا « 4 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 273 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 272 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 162 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 272 ، صفة الصفوة 4 / 271 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 273 ، والقول إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة » . أخرجه الترمذي ( 2321 ) في الزهد : باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّه عزّ وجلّ .