وهل يكون من الكريم إلّا الكرم ؟ غفر لي ذنوبي ، وأدخلني الجنّة ، قلت :
بم نلت ذلك ؟ قال : بمجالس الذّكر ، وقولي الحقّ ، وصدقي في الحديث ، وطول قيامي في الصلاة ، وصبري على الفقر . قلت : منكر ونكير حقّ ؟
قال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو ، لقد أقعداني وسألاني : من ربّك ؟
وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء من التّراب ، فقلت :
مثلي يسأل ؟ أنا يزيد بن هارون الواسطي ، وكنت في دار الدّنيا ستين سنة أعلّم الناس . فقال أحدهما : صدق هو يزيد بن هارون الواسطي ، وكان في دار الدنيا يفعل ذلك ، ثم نومة العروس ، فلا روعة عليك بعد اليوم . قال أحدهما : أكتبت عن حريز بن عثمان ؟ قلت : نعم ، وكان ثقة في الحديث .
قال : ثقة ، ولكنّه كان يبغض عليّا ، أبغضه اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه ، آمين .
( 511 ) اليمان ، أبو معاوية ، الأسود « * »
من عبّاد الثّغور والعواصم ، ونزل طرسوس .
قال أحمد بن فضيل العكّيّ : غزا أبو معاوية الأسود فحصر المسلمون حصنا فيه علج لا يرمي بحجر ولا نشّاب إلا أصاب ، فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] ، ثم قال :
استروني منه . فلمّا وقف قال : أين تريدون بإذن اللّه ؟ قالوا : المذاكير .
فقال : أي ربّ ، سمعت ما سألوني ، فأعطني ما سألوني ، بسم اللّه . ثم رمى
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 19 ، 20 .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 8 / 271 ، صفة الصفوة 4 / 271 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 161 ، سير أعلام النبلاء 9 / 78 ، طبقات الشعراني 1 / 62 ، الكواكب الدريّة 1 / 488 .