تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يا بنيّ ، واللّه لقد كنت بي بارّا ، ولقد كنت عليك حدبا ، وما بي إليك من وحشة ، ولا إلى أحد بعد اللّه فاقة ، ولا ذهبت لنا بعزّ ، ولا أبقيت علينا من ذلّ . ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . يا ذرّ ، لولا هول المطلع ومحشره لتمنّيت ما صرت إليه . ثم قال : اللهمّ إنّك وعدتني الثواب بالصّبر على ذرّ ، اللهمّ فعلى ذرّ صلواتك ورحمتك . اللهمّ ما جعلت لي من أجر على ذرّ فهو لذرّ صلة منّي ، فلا تعرّفه قبيحا ، وتجاوز عنه فإنّك أرحم به منّي « 1 » . وقال : آنسك جانب حلمه فتوثّبت « 2 » على معاصيه . أيّها الناس ، أجلّوا مقام اللّه بالتّنزّه عمّا لا يحلّ ، فإنّ اللّه لا يؤمن إذا عصي « 3 » . وقال : من أجمع على الصّبر في الأمور فقد حوى الخير ، والتمس معاقل البرّ وكمال الأجور « 4 » . وقال ابن عيينة : كان ابن عيّاش يقع في عمر بن ذرّ ، فقال : يا هذا لا تفرط في شتمنا ، وأبق للصّلح موضعا ، فإنّا لا نكافئ من عصى اللّه فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه « 5 » . وقال من كلام له : أمّا الموت فقد شهر لكم ، فأنتم تنظرون إليه في كلّ يوم [ وليلة ] « 6 » من بين منقول عزيز على أهله ، كريم في عشيرته ، مطاع في قومه إلى حفرة يابسة ، وأحجار من الجندل صمّ . ليس يقدر الأهلون على وساد إلّا خالطه فيه الهوامّ ، فوساده يومئذ عمله . ومن بين مغموم غريب قد كثر في الدّنيا همّه ، وطال فيها سعيه ، وتعب فيها بدنه ، جاءه الموت من
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 108 . ( 2 ) في ( ب ) : « فوثبت » . ( 3 ) الحلية 5 / 111 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / 106 جهنىّ . ( 4 ) الحلية 5 / 111 . ( 5 ) الحلية 5 / 113 ، وابن عساكر 13 / 107 جهنىّ . ( 6 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 5 / 115 .