ولك . ترحّلني إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها ، وأتأدّب بآدابهم .
فوجهه إلى المدينة ، فقعد مع مشايخ قريش ، وتجنّب شبابهم . وجاءته ألطاف أبيه من مصر ، فجعل يقسمها بينهم ، فشهره أهل المدينة بعلمه وعقله مع حداثة سنّه ، فحسده فتيان قريش . فلمّا مات أبوه ، بعث إليه عبد الملك فخلطه بولده ، وقدّمه على كثير منهم ، وزوّجه ابنته فاطمة « 1 » .
وقال أبو الزّناد « 2 » : لمّا قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها ، كتب « 3 » حاجبه « 4 » الناس ، ثم دخلوا فسلّموا عليه . فلمّا صلّى الظّهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد : عروة بن الزّبير ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة « 5 » ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه ، [ وعبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر ] « 6 » ، وعبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، وخارجة بن زيد [ بن ثابت ] « 2 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : إنّي دعوتكم لأمر تؤجرون عليه ، وتكونون فيه أعوانا على الحقّ . ما أريد أن أقطع أمرا إلّا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم ؛ فإن رأيتم أحدا يتعدّى ، أو بلغكم عن عامل ظلامة ، فأحرّج باللّه على أحد بلغه ذلك إلّا أبلغني . فجزوه خيرا ، وافترقوا « 7 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 109 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 117 .
( 2 ) في ( أ ) : « أبو الزياد » وهو تصحيف .
( 3 ) في تهذيب الكمال 21 / 439 : « كفّ » .
( 4 ) في ( أ ، ب ) : « حاجة » والمثبت من طبقات ابن سعد 5 / 334 ، وتاريخ ابن عساكر :
54 / 112 .
( 5 ) في ( أ ، ب ) : « خيثمة » والمثبت من طبقات ابن سعد 5 / 334 ، وتاريخ ابن عساكر :
54 / 112 .
( 6 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات ابن سعد 5 / 334 .
( 7 ) طبقات ابن سعد 5 / 334 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 112 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 32 ، وتهذيب الكمال 21 / 439 .