تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
روى عنه ابن المبارك ، ووكيع ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وابن عيينة . قال أبو نعيم : رأيت سفيان جاء إلى عمر بن ذرّ ، فجلس بين يديه ، فجعل يسأله ولا يكتب ، فقال له عمر : أين منزلك ؟ قال : ناحية الكناسة « 1 » . قال : فلعلّك سفيان بن سعيد ؟ فقام سفيان ، فاتّبعته إلى صحراء ، فرأيته جلس فأخرج ألواحه من حجزته « 2 » ، فجعل يكتب « 3 » . وقال محمد بن يزيد : سمعت عمّي يقول : خرجت مع عمر بن ذرّ إلى مكة ، فكان إذا لبّى لم يلبّ أحد من حسن صوته ؛ فلمّا أتى الحرم قال : ما زلنا نهبط حفرة ، ونصعد أكمة ، ونعلو نشزا « 4 » ، ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها نقبة أخفافها ، دبرة ظهورها « 5 » ، ذبلة أسنامها ؛ فليس أعظم المؤنة علينا إتعاب أبداننا ، ولا إنفاق ذات أيدينا ، ولكن أعظم المؤنة علينا أن نرجع بالخسران ، يا خير من نزل النازلون بفنائه « 6 » . وقال كثير بن محمد : سمعت عمر بن ذرّ يقول : اللهمّ إنّا قد أطعناك في أحبّ الأشياء إليك أن تطاع فيه ، في الإيمان بك ، والإقرار لك ؛ ولم نعصك في أبغض الأشياء إليك أن تعصى فيه ، في الكفر والجحد بك . اللهمّ فاغفر لنا ما بينهما وقد قلت :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] ونحن نقسم باللّه جهد أيماننا ليبعثنّ اللّه من يموت . أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة « 7 » ؟ .
هامش
( 1 ) الكناسة : بالضم ، محلة بالكوفة . معجم البلدان ( الكناسة ) . ( 2 ) حجزة الإنسان : معقد السراويل والإزار . اللسان ( حجز ) . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 105 أ . ( 4 ) النّشز : المتن المرتفع من الأرض . اللسان ( نشز ) . وفي مصادر الخبر « شرفا » بدل « نشزا » . ( 5 ) الدّبر : الجرح الذي يكون في ظهر الدّابة . اللسان ( دبر ) . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 105 ب ، وتهذيب الكمال 21 / 337 . ( 7 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 105 ب ، وتهذيب الكمال 21 / 337 - 338 .