تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فجأة ، فقيل لعمر : أدرك ذرّا فقد مات فجأة . فخرج فوقف عليه ، فاسترجع ودعا له ، ثم قال : خذوا في غسل ذرّ وكفنه ، فإذا فرغتم فأعلموني . فلمّا غسّلوه وكفّنوه أعلموه ، فوقف عليه فاسترجع ثم قال : اللهمّ إنّي أشهدك أنّي وهبت له ما قصّر فيه من حقّي ، فهب لي ما قصّر فيه من حقّك ، فإنّك أولى بالجود والكرم . فلمّا دفن ، وقف على قبره ثم قال : رحمك اللّه يا ذر ، خلوت وخلي بك ، وانصرفنا عنك وتركناك ، ولو أقمنا عندك ما نفعناك « 1 » وقال عمرو « 2 » بن جرير الهجري : لمّا مات ذرّ بن عمر قال أصحابه : الآن يضيع الشّيخ ، لأنّه كان برّا بوالديه ، فسمعه الشيخ فبقي متعجّبا ! أنّى أضيع واللّه حيّ لا يموت ؟ ! فسكت حتى واراه التّراب ؛ فلمّا واراه التراب ، وقف على قبره يسمعهم فقال : رحمك اللّه يا ذرّ ، ما علينا بعدك من خصاصة ، وما بنا إلى أحد مع اللّه حاجة ، وما يسرّني أن أكون المقدّم قبلك ، ولولا هول المطلع لتمنّيت أن أكون مكانك . لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . فيا ليت شعري ما ذا قيل لك ؟ يعني منكرا ونكيرا - وما قلت ؟ ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهمّ إنّي قد وهبت حقّي فيما بيني وبينه له ؛ اللهمّ فهب حقّك فيما بينك وبينه له . قال : فبقي القوم متعجّبين ممّا جاء منهم وممّا جاء منه من الرضا والتسليم لأمر اللّه عزّ وجلّ « 3 » . وقال محمد بن كناسة : لمّا مات ذرّ جاء أهل بيته أباه يبكونه . فقال : ما لكم ؟ إنّا واللّه - ما ظلمنا ولا قهرنا ، ولا ذهب لنا بحقّ ، ولا أخطئ بنا ، ولا أريد غيرنا ، ومالنا على اللّه معتب . فلمّا وضعه في قبره قال : رحمك اللّه
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 107 ب . ( 2 ) في ( ب ) : « عمر » وهو تصحيف . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 107 ب ، والحلية 5 / 109 .