أهلي « 1 » حاجة ، فخرجت وأنا مغموم بها ، فهتف بي هاتف : يا ابن الموفّق ، تحزن وأنا لك « 2 » ؟ ! .
وقال : حججت سنة من السّنين في محمل فرأيت رجّالة ، فأحببت المشي معهم ؛ فنزلت وأقعدت واحدا في محملي ومشيت معه . فتقدّمنا إلى البريد ، وعدلنا عن الطريق فنمنا ، فرأيت في منامي جواري معهنّ طسوت ذهب وأباريق فضّة ، يغسلن أرجل المشاة ، فبقيت أنا ، فقالت إحداهنّ لصاحبتها : ليس هذا منهم ، هذا له محمل . فقالت : بلى هو منهم ، لأنّه أحبّ المشي معهم . فغسلن رجليّ ، فذهب عنّي كلّ تعب كنت أجده « 3 » .
ومات سنة خمس وستّين ومائتين « 4 » .
قال الفتح بن شخرف - وقد رأى الأزر تطرح على جنازة ابن الموفّق :
ما أحسن هذه المزاحمات لو كانت على الأعمال « 5 » ! .
وقال أحمد بن عبد اللّه الحفّار : رأيت أحمد بن حنبل في النّوم فقلت :
يا أبا عبد اللّه ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : حباني وأعطاني ، وقرّبني وأدناني .
فقلت : الشيخ الزّمن عليّ بن الموفّق ما فعل اللّه به ؟ قال : الساعة تركته في زلال « 6 » يريد العرش « 7 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « أهل » .
( 2 ) الحلية 10 / 312 .
( 3 ) الحلية 10 / 312 ، ومختصر طبقات الحنابلة 172 .
( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 112 ، ومختصر طبقات الحنابلة 172 ، وفي طبقات الأولياء 340 : « مات سنة تسع وخمسين وثلاث مائة » وهو خطأ واضح .
( 5 ) تاريخ بغداد 12 / 112 ، ومختصر طبقات الحنابلة 172 .
( 6 ) الزّلال : الصافي من كل شيء . اللسان ( زلل ) .
( 7 ) مختصر طبقات الحنابلة 172 ، وصفة الصفوة 2 / 388 .